تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
بمعنى الاقتصاد فيه مطلقا ( 1 ) في المشهور ، ( والرمل ) بفتح الميم وهو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى ، دون الوثوب والعدو ( ثلاثا ) وهي الأولى ، ( والمشي أربعا ) بقية الطواف ( على قول الشيخ ) في المبسوط في طواف القدوم خاصة ، وإنما أطلقه ( 2 ) لأن كلامه الآن فيه ، وإنما يستحب على القول به للرجل الصحيح دون المرأة ، والخنثى ، والعليل بشرط أن لا يؤذي غيره ( 3 ) ، ولا يتأذى به ، ولو
شرح
- لغة - الهرولة ، وظاهر هذه النصوص أن الاقتصاد مستحب في تمام الأشواط ، وهو المنسوب إلى الأكثر كما عن المدارك ، وعن ابن حمزة أنه يرمل ثلاثا ويمشي أربعا في طواف الزيارة ، وعن الشيخ في المبسوط أنه في طواف القدوم خاصة لخبر ابن عيسى عن أبيه ( سئل ابن عباس فقيل : إن قوما يرون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بالرمل حول الكعبة فقال : كذبوا وصدقوا ، فقلت : وكيف ذلك ؟ فقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دخل مكة في عمرة القضاء وأهلها مشركون ، وبلغهم أن أصحاب محمد مجهودون ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : رحم اللّه امرئ أراهم من نفسه جلدا ، فأمرهم فخسروا عن اعضادهم ورملوا بالبيت ثلاثة أشواط ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ناقته ، وعبد اللّه بن رواحة آخذ بزمامها ، والمشركون بحيال الميزاب ينظرون إليهم ، ثم حج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ذلك فلم يرمل ولم يأمرهم بذلك ، فصدقوا في ذلك وكذبوا في هذه ) « 1 » ، وهو كما ترى لا يدل على الاستحباب ، ومثله خبر زرارة أو محمد الطيار ( سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الطواف أيرمل فيه الرجل ؟ فقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما إن قدم مكة وكان بينه وبين المشركين الكتاب الذي قد علمتم ، أمر الناس أن يتجلدوا وقال : أخرجوا أعضادكم ، وأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم رمل بالبيت ليريهم أنه لم يصبهم جهد ، فمن أجل ذلك يرمل الناس وإني لأمشي مشيا ، وقد كان علي بن الحسين عليهما السّلام يمشي مشيا ) 2 . ثم على تقدير استحباب الرمل فهو خاص بالرجل دون المرأة كما هو مرتكز المتشرعة على ما في السؤال من خبر زرارة ، أو محمد الطيار ، وأما النساء فلا يستحب اتفاقا كما عن المنتهى . ( 1 ) سواء كان في الثلاثة الأول أو لا . ( 2 ) ولم يقيده بطواف القدوم وهو أول طواف يأتي به القادم إلى مكة واجبا أو مندوبا كما في المسالك . ( 3 ) كما يستفاد عدم الأذية من خبر سعيد الأعرج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( سأله عن المسرع -
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب الطواف حديث 5 و 2 .