مكة ثم بدا له قصدها ( 1 ) ( أحرم من حيث أمكن ، ولو دخل مكة ) معذورا ثم زال عذره بذكره ( 2 ) وعلمه ( 3 ) ونحوهما ( 4 ) ( خرج إلى أدنى الحل ) وهو ما خرج عن منتهى الحرم إن لم يمكنه الوصول إلى أحد المواقيت ، ( فإن تعذر ) الخروج إلى أدنى الحل ( فمن موضعه ) بمكة ، ( ولو أمكن الرجوع إلى الميقات ( 5 ) وجب ) ، لأنه الواجب بالأصالة ، وإنما قام غيره مقامه للضرورة ، ومع إمكان الرجوع إليه لا ضرورة ، ولو كمل غير المكلف بالبلوغ والعتق بعد تجاوز الميقات فكمن لا يريد النسك ( 6 ) .
شرح
- الوقت الذي يحرم الناس منه ، فنسي أو جهل ، فلم يحرم حتى أتى مكة ، فخاف إن رجع إلى الوقت أن يفوته الحج فقال : يخرج من الحرم ويحرم ويجزئه ذلك ) « 1 » ، وهذا الخبر صريح في أن الجاهل كالناسي ، هذا ومما يدل على أنه لو لم يدخل الحرم ولم يتمكن من الرجوع إلى الميقات أحرم من مكانه ، صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم فسألتهم فقالوا : ما ندري أعليك إحرام أم لا وأنت حائض ، فتركوها حتى دخلت الحرم ، فقال عليه السّلام : إن كان عليها مهلة فترجع إلى الوقت فلتحرم منه ، فإن لم يكن عليها وقت - أي مهملة - فلترجع إلى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها ) 2 .
( 1 ) وهو من مرّ على الميقات غير مريد للنسك ، أي غير مريد لدخول مكة من أجل حج أو عمرة ، ثم بدا له بعد تجاوز الميقات قصد النسك ، فقد قطع الأصحاب - كما في المدارك - بمساواته للناسي في وجوب العود إلى الميقات مع المكنة وإلا فيحرم من موضعه ، ويشهد له صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم فقال : يرجع إلى ميقات أهل بلده الذي يحرمون منه ، وإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه ، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم ) « 3 » .
( 2 ) إن كان ناسيا .
( 3 ) إن كان جاهلا .
( 4 ) كالمكره إذا زال إكراهه .
( 5 ) أي ميقات أهله كما هو صريح الأخبار المتقدمة .
( 6 ) أي وفي حكم من لا يريد النسك إذا جاوز الميقات ثم أراده غير المكلف بالنسك -
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب المواقيت حديث 2 و 4 .
( 3 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب المواقيت حديث 7 .