تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
والقضاء عقوبة ، ( ويملك الأجرة ) حينئذ ، لعدم الإخلال بالمعين ، والتأخير في المطلق . ووجه عدم الإجزاء في المعينة ، بناء على أن الثانية فرضه ظاهر للإخلال
شرح
- هذه الرواية أن هذا من أحكام الحج من دون دخل لكونه عن نفسه فيشمل النائب الأجير ، ولخبر إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن رجل حج عن رجل فاجترح في حجة شيئا ، يلزم فيه الحج من قابل أو كفارة ، قال عليه السّلام هي للأول تامة ، وعلى هذا ما اجترح ) « 1 » وخبره الآخر ( قلت : فإن ابتلي بشيء يفسد عليه حجه حتى يصير عليه الحج من قابل ، أيجزي عن الأول ؟ قال : نعم ، قلت : لأن الأجير ضامن للحج ؟ قال : نعم ) 2 ، وعلى هذا القول يستحق الأجرة عن الأول سواء كانت الإجارة مطلقة أو معينة في هذه السنة ، وعليه الحج من قابل وإن أخره عصيانا أو لعذر . وأما القول الثاني فقد قال في الجواهر ( والتحقيق أن الفرض الثاني لا الأول ، الذي أطلق عليه اسم الفاسد في النص والفتوى ، واحتمال أن هذا الإطلاق مجاز لا داعي إليه ) وأما النصوص التي أشار إليها منها : خبر سليمان بن خالد ( سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في حديث : والرفث فساد الحج ) « 3 » ، وإلى هذا القول ذهب ابن إدريس في السرائر أيضا . وعلى هذا القول الثاني فإذا كانت الإجارة معينة في هذا العام فتنفسخ ولا يستحق الأجرة ، ويجب على الأجير الإتيان من قابل بلا أجرة ، لأنه بحكم الشارع ، وأما إذا كانت الإجارة مطلقة فتبقى ذمته مشغولة ويستحق الأجرة على ما يأتي من قابل إلا إذا قلنا بأن الإطلاق يقتضي التعجيل - كما عن الدروس - فهي كالمعينة فلا أجرة له . ثم اعلم أنه على القول الأول فالحج الأول قد وقع بنية المنوب عنه ، والحج الثاني يقع بنية نفس النائب من باب العقوبة ، وعلى القول الثاني فالحج الأول قد وقع عقوبة وإن صدر من الأجير نية المنوب عنه ، والحج الثاني لا بدّ أن يقع بنية المنوب عنه إذا كانت الإجارة مطلقة ، وخالف العلامة في القواعد والمنتهى تبعا للشيخ في المبسوط والخلاف إلى أن الحج الأول فاسد فيجب إكماله عقوبة ، والحج الثاني قد وقع قضاء عن نفسه فيجب الثالث لتفريغ ذمة المنوب عنه ، وإما إذا كانت الإجارة معينة فلا بد أن يستأجر الأجير مرة أخرى ، وفيه : إنه على القول الثاني وكانت الإجارة مطلقة فظاهر الأخبار المتقدمة أن الحج الأول قد وجب إكماله عقوبة وأن الثاني قضاء عن الحجة الفاسدة ، والقضاء كما يجزي الحاج عن نفسه فيجزي عن غيره .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 15 - من أبواب النيابة في الحج حديث 2 و 1 . ( 3 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب كفارات الاستمتاع حديث 8 .