تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أمر شيخا لم يحج ، ولم يطقه من كبره أن يجهز رجلا فيحج عنه ، وغيره من الأخبار والقول الآخر عدم الوجوب ، لفقد شرطه الذي هو الاستطاعة ، وهو ممنوع ( 1 ) ، وموضع الخلاف ما إذا عرض المانع قبل استقرار الوجوب ، وإلا وجبت قولا واحدا ، وهل يشترط في وجوب الاستنابة اليأس من البرء ( 2 ) أم يجب مطلقا وإن لم يكن مع عدم اليأس فوريا ، ظاهر الدروس الثاني ، وفي الأول قوة . فيجب الفورية ( 3 ) كالأصل حيث يجب ، ثم إن استمر العذر أجزأ . ( ولو زال العذر ) ، وأمكنه الحج بنفسه ( حج ثانيا ) ( 4 ) وإن كان قد يئس منه ، لتحقق الاستطاعة حينئذ ، وما وقع نيابة إنما وجب للنص وإلا لم يجب لوقوعه قبل شرط الوجوب ، ( ولا يشترط ) في الوجوب بالاستطاعة زيادة على ما تقدم ( الرجوع إلى كفاية ) ( 5 ) من صناعة ، أو حرفة أو بضاعة ، أو ضيعة ، . . .
شرح
- ابعثه يحج عنك ) « 1 » ، والإنصاف أن الأخبار ظاهرة في من ثبت في ذمته الحج ثم عرض له مرض أو خالطه سقم كما في صحيح ابن مسلم 2 ، أو أنه فرّط في الحج وسوف حتى كبر سنة كما في خبر سلمة أبي حفص 3 ، وعليه فالاستنابة لمن ثبت في ذمته الوجوب ثم عرض له المانع الذي لا يرجى زواله . ( 1 ) أي وفقد الشرط ممنوع لأن الاستطاعة أعم من المباشرة والاستنابة وهو قادر على الثانية . ( 2 ) بحيث إذا رجا الزوال فلا تجب الاستنابة كما هو مفاد صحيح ابن سنان المتقدم حيث أمره بالحج لكبره الذي لا يرجى زواله ، وهذا ما عليه الأكثر ، وعن الدروس أنه يجب مطلقا لإطلاق الأخبار ، وقد عرفت انصرافها . ( 3 ) لأن دليل النيابة تقتضي تنزيل عمل النائب منزلة عمل المنوب عنه ، فإذا وجب على الثاني فورا فيجب على الأول كذلك . ( 4 ) وعن التذكرة : بلا خلاف فيه بين علمائنا امتثالا للأمر بالحج بالمباشرة كما هو مفاد أدلة وجوبه ، وما أتى به إنما كان امتثالا للأمر بالحج بالاستنابة ، وأحدهما لا يغني عن الآخر إذا ارتفع العذر ، وعن صاحب الجواهر وغيره أن ظاهر الأخبار وجوب الحج بالاستنابة بحيث إذا أتى به فقد حصل ما كان واجبا عليه ولا دليل على وجوبه مرة أخرى . ( 5 ) كما عن الشيخين وابني حمزة وسعيد بل نسب إلى أكثر القدماء لخبر أبي الربيع الشامي ( سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عز وجل :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ-
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 و 3 ) الوسائل الباب - 24 - من أبواب وجوب الحج حديث 8 و 5 و 3 .