يدفعه . نعم يشترط بذل عين الزاد والراحلة . فلو بذل له أثمانها لم يجب القبول وقوفا فيما خالف الأصل ( 1 ) على موضع اليقين ، ولا يمنع الدين وعدم المستثنيات الوجوب بالبذل ( 2 ) نعم لو بذل له ما يكمل الاستطاعة اشترط زيادة الجميع عن ذلك ( 3 ) ، وكذا لو وهب مالا مطلقا ( 4 ) ، أما لو شرط الحج به فكالمبذول فيجب عليه القبول ، إن كان عين الزاد والراحلة ، خلافا للدروس ، ولا يجب لو كان مالا غيرهما ( 5 ) ، لأن قبول الهبة اكتساب وهو غير واجب له ( 6 ) ، وبذلك يظهر الفرق بين البذل والهبة ، فإنه إباحة يكفي فيها الإيقاع . ولا فرق بين بذل الواجب ( 7 ) ليحج بنفسه ، أو ليصحبه فيه فينفق عليه ، ( فلو حج به بعض إخوانه أجزأه عن الفرض ) ( 8 ) ، لتحقق شرط الوجوب .
شرح
( 1 ) وإطلاق النصوص يدفعه أيضا .
( 2 ) لإطلاق النصوص ، ومعناه أن البذل يوجب الحج عليه وإن كان عليه دين وكان بحاجة إلى ما هو ضروري من مأكل ومشرب وملبس ، وبهذا يفترق البذل عن الاستطاعة ، إذ هي لا تتحقق إلا مع عدم الدين وعدم المستثنيات الضرورية .
( 3 ) أي عن الدين والمستثنيات الضرورية ، لأن نصوص البذل منصرفة عن هذا الغرض ، فلا بدّ من تحكيم أدلة الاستطاعة فيه ، وقد عرفت عدم تحققها إلا بعد الدين والمستثنيات .
( 4 ) أي وهب مالا ولم يقيد بصرفه في نفقة الحج ، بخلاف السابق فإنه وهب مالا ليصرفه في الحج ، ففي السابق خالف الشهيد في الدروس وحكم بعدم الوجوب لعدم وجوب قبوله ، وهنا خالف المحقق لذلك لأن قبول الهبة نوع من الاكتساب وهو ليس بواجب بخلاف البذل فإنه من الايقاعات التي لا تحتاج إلى قبول ، وعن كشف اللثام والحدائق وغيرهما الوجوب لإطلاق نصوص البذل .
( 5 ) أي غير الزاد والراحلة وقد عرفت ضعفه للإطلاق .
( 6 ) أي للحج .
( 7 ) أي بذل الزاد والراحلة الواجب قبوله .
( 8 ) للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار ( قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل لم يكن له مال فحج به رجل من إخوانه ، هل يجزي ذلك عنه من حجة الإسلام أو هي ناقصة ؟ -