فيهما قدّم أقلهما ظلا ( 1 ) ، ولو اتفقا قدرا فالأقرب ( 2 ) . والموجود في النصوص هو الجلوس تحت الظلال ، أما المشي فلا ، وهو الأقوى وإن كان ما ذكره أحوط ، فعلى ما اخترناه ( 3 ) ، لو تعارض المشي في الظل بطريق قصير ، وفي غيره بطويل قدّم القصير ( 4 ) ، وأولى منه لو كان القصير أطولهما ظلّا ( 5 ) ، ( ولا يصلي إلا بمعتكفه ) ( 6 ) فيرجع الخارج لضرورة إليه ( 7 ) ، وإن كان في مسجد آخر أفضل منه ، إلا مع الضرورة كضيق الوقت ، فيصلها حيث أمكن ، مقدما للمسجد مع الإمكان ( 8 ) ،
شرح
- الأول زيادة زمان الخروج ، فالزيادة غير مضرة ما دام الخروج ضروريا .
( 1 ) لأن الضرورات تقدر بقدرها .
( 2 ) لأن المشي في الظل فيهما على حد سيان ، فوجب أن يقدم الأقرب لأن سلوك غيره موجب لزيادة اللبث خارج المسجد من دون اضطرار وهذا ما يبطل الاعتكاف .
( 3 ) من عدم حرمة المشي تحت الظل .
( 4 ) وإن كان تحت الظل لعدم حرمته لئلا يلزم بسلوك الطويل زيادة لبث خارج المسجد المبطل للاعتكاف .
( 5 ) فإذا قدم القصير ذو الظل على الطويل الخالي عنه فمن باب أولى يقدّم القصير ذو الظل الأكثر على الطويل الذي فيه ظل أقل ، لأن في الثاني هناك قدرا من الظل مشتركا بين الطريقين بخلاف الأول .
( 6 ) أي لا يجوز له الصلاة خارج المسجد الذي اعتكف فيه ، إذا خرج منه لضرورة وذلك لأن الخروج للضرورة فيتقدر بقدرها ، إلا في مكة فإذا خرج من مسجدها للضرورة فيجوز له الصلاة في أي من بيوتها ، بلا خلاف في ذلك كله ، ولصحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء ، سواء عليه صلى في المسجد أو في بيوتها - إلى أن قال - ولا يصلي المعتكف في بيت غير المسجد الذي اعتكف فيه إلا بمكة ) « 1 » . ومثله غيره ، ويستثنى من ذلك صلاة الجمعة لو أقيمت في غير مسجد اعتكافه في غير مكة ، لأنه خروج شرعي ، ويدل عليه صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( ليس للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا إلى الجمعة أو جنازة أو غائط ) « 2 » .
( 7 ) إلى معتكفه .
( 8 ) لأنه مطالب بإيقاعها في مسجد اعتكافه ، ومع الضرورة فينزل عن عنوان مسجد اعتكافه -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 8 - من كتاب الاعتكاف حديث 3 .
( 2 ) الوسائل الباب - 7 - من كتاب الاعتكاف حديث 6 .