( ولا عبرة بالجدول ) ( 1 ) وهو حساب مخصوص مأخوذ من تسيير القمر ومرجعه إلى عد شهر تاما وشهر ناقصا ، في جميع أيام السنة مبتدئا بالتام من المحرم ، لعدم ثبوته شرعا ( 2 ) ، بل ثبوت ما ينافيه ( 3 ) ، ومخالفته مع الشرع للحساب ( 4 ) أيضا ، لاحتياج تقييده بغير السنة الكبيسية ، أما فيها فيكون ذو الحجة تاما .
( والعدد ) وهو عد شعبان ناقصا أبدا ، ورمضان تاما أبدا ( 5 ) . . .
شرح
( 1 ) ذهب إليه بعض العامة ، ونقله الشيخ في الخلاف عن بعض الخاصة ووصفه بالشذوذ ، واستدل لهم بقوله تعالى :وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ« 1 » .
وفيه : إن الآية تفيد أن النجم يهتدى به لمعرفة الأوقات ومعرفة البلدان والطرق ، على أن الجدول هو حساب مخصوص مأخوذ من سير القمر واجتماعه مع الشمس ، وأهل الجدول والتقويم يثبتون أول الشهر بمعنى جواز رؤيته ، بل بمعنى تأخر القمر عن محاذاة الشمس مع أنه قد يتأخر ولا يمكن رؤيته ، والشارع قد علّق أحكام الصوم على رؤية الهلال لا على التأخر المذكور ، هذا فضلا عن أن الجدول مبني على كون شهر رمضان تاما دائما لأنه الشهر التاسع لو ابتدأنا بمحرم تاما كما هو ديدنهم في ذلك ، ولعل من قال منا بالجدول استند إلى الأخبار الواردة عن الأئمة عليهم السّلام بأن شهر رمضان تام دائما وسيأتي التعرض لها وأنها معارضة بغيرها ، مع القطع بأن مبنى الجدول المتقدم ليس مبنيا على أمر قطعي قد دل عليه العقل أو الشرع بل على أمر ظني ، والظن ليس بحجة .
( 2 ) كما في صحيح حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( شهر رمضان شهر من الشهور يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان ) « 2 » ومثله غيره ، وهو ينفي الجدول لأن شهر رمضان فيه تام ، والترجيح له وإن عورض بما دل على أن شهر رمضان تام كخبر [ ابن ] منصور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( شهر رمضان ثلاثون يوما ، لا ينقص أبدا ) « 2 » ، وذلك لأن الطائفة الأولى أكثر عددا وموافقة لأخبار الرؤية ، وللوجدان .
( 3 ) فيما لو كان شهران متتابعان ناقصين .
( 4 ) أي كما أنه مخالف للشرع كما تقدم فهو مخالف للحساب ، لأنه مبني على كون السنة غير كبيسية ، وأما فيها فيكون ذو الحجة تاما ، وفيه : إنه لا يضر في جعل شهر رمضان تاما في الجميع سواء كانت السنة كبيسية أو لا .
( 5 ) مال إليه الصدوق لأخبار تمامية وعدم نقصان شهر رمضان كما تقدم بعضها ، وقد تقدم أنها معارضة بما هو أكثر عددا وبما هو موافق للعلم والوجدان .
هامش
( 1 ) سورة النحل الآية : 16 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب أحكام شهر رمضان حديث 3 و 26 .