قضاء عليه ، ولا كفارة ، والمكره عليه ولو بالتخويف فباشر بنفسه على الأقوى ( 1 ) .
واعلم أن ظاهر العبارة كون ما ذكر تعريفا للصوم كما هو عادتهم ، ولكنه غير تام ، إذ ليس مطلق الكف عن هذه الأشياء صوما كما لا يخفى ( 2 ) ويمكن أن يكون تجوز فيه ببيان أحكامه ، ويؤيده ( 3 ) أنه لم يعرّف غيره من العبادات ، ولا غيرها في الكتاب غالبا وأما دخله ( 4 ) من حيث جعله كفا وهو أمر عدمي فقابل للتأويل بإرادة العزم على الضد أو توطين النفس عليه ، وبه يتحقق معنى الإخلال
شرح
- وموثق عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن الرجل ينسى وهو صائم فجامع أهله ، فقال عليه السّلام : يغتسل ولا شيء عليه ) « 1 » واختصاصها بالثلاثة لا يقدح في عموم الحكم لكل المفطرات ، وفي الصوم الواجب والمندوب ، والواجب المعيّن وغيره للإطلاق .
( 1 ) فالأكثر على عدم الإفطار لحديث الرفع ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) « 2 » ، وفيه : إنه لا يصلح لإثبات صحة الصوم بعد صدق التعمد عليه الموجب لفساد الصوم ، وإنما يصلح لعدم الكفارة ، ويشهد لصدق الإفطار عليه مرسل رفاعة عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( دخلت على أبي العباس بالحيرة ، فقال : يا أبا عبد اللّه ما تقول في الصيام اليوم ، فقال : ذاك إلى الامام إن صمت صمنا ، وإن أفطرت أفطرنا ، فقال يا غلام ، عليّ بالمائدة ، فأكلت معه وأنا أعلم - واللّه - أنه يوم من شهر رمضان ، فكان إفطاري يوما وقضائه أيسر عليّ من أن يضرب عنقي ولا يعبد اللّه ) « 3 » .
( 2 ) إذ لا بد من وقت معين مع الإخلاص .
( 3 ) أي يؤيد التجوز .
( 4 ) أي عيب التعريف ، ووجهه : أن الكف أمر وجودي والعدم أمر عدمي فلا يصح جعل الأول تعريفا للثاني ، وردّ : بأن التكليف لا يتعلق بالعدم فلا بدّ من صرف متعلقه إلى إرادة العزم على ضد المفسد للصوم أو إلى توطين النفس على هذا الضد ، لأنه لا بد من صرف متعلق الأمر إلى فعل على أن يكون من أفعال القلوب ، هذا بالنسبة لمعنى الصوم ، وأما تعبير المصنف عنه بالكف دون العزم على ضد المفسد أو التوطين عليه ، فلأن الكف والصوم يردا بمعنى الإمساك ، وقد عرفت أنه لا ثمرة مهمة في تحقيق التعاريف .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث 2 .
( 2 ) سنن ابن ماجة ج 1 ص 659 حديث 2045 .
( 3 ) الوسائل الباب - 57 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث 5 .