تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
أصح القولين ، ( والاستمناء ) ( 1 ) وهو طلب الإمناء بغير الجماع مع حصوله ، لا مطلق طلبه ( 2 ) وإن كان محرما أيضا ، إلا أن الأحكام الآتية لا تجري ( 3 ) فيه ، وفي حكمه ( 4 ) النظر والاستمتاع بغير الجماع والتخيّل لمعتاده ( 5 ) معه كما سيأتي ، ( وإيصال الغبار ( 6 ) المتعدي ) إلى الحلق غليظا كان أم لا ، بمحلّل كدقيق ، وغيره
شرح
( 1 ) بلا خلاف فيه للاخبار منها : صحيح ابن الحجاج المتقدم . ( 2 ) أي طلب الامناء وإن لم يحصل المني . ( 3 ) أي في الطلب المجرد عن حصول المني . ( 4 ) أي حكم الاستمناء . ( 5 ) أي لمعتاد الامناء من النظر والاستمتاع بغير الجماع مع حصول المني ، لأن المستفاد من النصوص حرمة الاستمناء مع غض البصر عن أسبابه ، فمن نظر أو استمتع وكان معتادا للمنى ، وفعل ذلك مع قصد الإمناء فإنه يصدق عليه طلب المني فيفسد صومه وعليه الكفارة ، وعن الخلاف والسرائر والشرائع الحكم بصحة الصوم في النظر لو أمنى ، وعن المفيد وسلار وابن البراج الحكم بالصحة فيما لو نظر إلى من يحلّ إليه النظر ، وليكن تنزيل كلامهم على صورة عدم قصد الامناء كما صرح بذلك في الرياض . ( 6 ) على المشهور لرواية سليمان المروزي ( سمعته يقول : إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان ، أو استنشق متعمدا ، أو شمّ رائحة غليظة ، أو كنّس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين ، فإن ذلك له مفطر مثل الأكل والشرب والنكاح ) « 1 » . وهذه الرواية مشتملة على عدة مجاهيل وهي مقطوعة ، ومشتملة على ترتب الكفارة على مجرد المضمضة والاستنشاق وشمّ الرائحة الغليظة وهذا على خلاف ما أجمع عليه الأصحاب فضلا عن معارضته لموثق عمرو بن سعيد عن الرضا عليه السّلام ( سألته عن الصائم يتدخن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه ، قال : جائز لا بأس به ، وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه ، قال عليه السّلام : لا بأس ) 2 ولذا توقف المحقق في المعتبر في هذه الحكم ، ولم يتعرض الصدوق والسيد والشيخ في المصباح وسلار له وكأنه إشارة إلى عدم مفطريته ، وقد صرح بعض المتأخرين بعدم المفطرية ، إلا أن المشهور عملوا بالخبر الأول مع التفكيك بين عبارات متنه وهذا ليس بعزيز منهم ، مع حمله على الغبار الغليظ وحمل الموثق الدال على عدم البأس على الغبار غير الغليظ ، ويعضده السيرة القطعية على عدم الاجتناب عن غير الغليظ ، فما ذهب إليه الشارح في المسالك وهنا من عموم مفطريته سواء كان غليظا أو لا ليس في محله .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 22 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث 1 و 2 .