تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
للقواعد المستنبطة من الهيئة وغيرها ( 1 ) فالعمل بها متعيّن في أوساط العراق مضافا إلى الكوفة كبغداد والمشهدين والحلة . وأما العلامة الأولى : فإن أريد فيها بالمغرب والمشرق الاعتداليان ( 2 ) . كما صرح به المصنف في البيان ، أو الجهتان اصطلاحا وهما ( 3 ) المقاطعتان لجهتي الجنوب والشمال بخطّين بحيث يحدث عنهما زوايا قوائم . كانت ( 4 ) مخالفة للثانية ( 5 ) كثيرا ، لأن الجدي حال استقامته ( 6 ) يكون على دائرة نصف النهار المارّة بنقطتي الجنوب والشمال ، فجعل المشرق والمغرب على الوجه
شرح
اليمين بأنه علامة على أواسط العراق كالكوفة وبغداد فقط مع أنه غير ظاهر من الخبر بالإضافة إلى أن هذا الوارد من الأخبار مع إجماله لا يكفي في تعيين القبلة لكل بلد فلذا ذكر الفقهاء علامات مستخرجة من علم الهيئة للبلاد الإسلامية المعروفة ، قال في الجواهر : « إن أكثر العلامات المذكورة في كتب الأصحاب أو جميعها مستخرجة من علم الهيئة » ، فاللازم هو اتباع الطرق المقررة اليوم لأنها أثبت وأدقّ . ( 1 ) كالتجربة والاختبار . ( 2 ) بحيث إذا وضعا على اليمين والشمال فيكون مستقبلا لنقطة الجنوب فيلزم منه مخالفة ما هو المشاهد من انحراف قبلة أهل العراق عن الجنوب إلى المغرب بمقدار غير يسير ، ويلزم منه مخالفة وضع الجدي خلف المنكب الأيمن لما عرفت أن الجدي على خط نصف النهار المار بالقطبين إذا وضع بين الكتفين ، فإذا وضع خلف المنكب الأيمن فلازمه الانحراف عن الجنوب نحو المغرب وهذا ما ذكره الشارح مفصلا في الشرح . ( 3 ) أي الجهتان اصطلاحا ، واعلم بأنه لا فرق بين الاعتداليين والجهتين الاصطلاحيتين من ناحية التوجه إلى الجنوب في كليهما ، إلا أن الجهتين اصطلاحا قد فسرها الشارح ، وأما الاعتداليان فهما مشرق الشمس ومغربها في الأيام الاعتدالية وهي يومان من أيام السنة ، فمن كان ساكنا على خط الاستواء فاليوم الاعتدالي الأول هو اليوم الذي تشرق الشمس وتغرب على هذا الخط في أول فصل الربيع عندما تكون صاعدة واليوم الاعتدالي الثاني هو اليوم الذي تشرق الشمس وتغرب على خط الاستواء في أول فصل الخريف عندما تكون نازلة . ( 4 ) أي العلامة الأولى من جعل المغرب على اليمين والمشرق على اليسار . ( 5 ) أي للجدي حال كونه في غاية ارتفاعه أو انخفاضه خلف المنكب الأيمن . ( 6 ) واستقامته إنما تكون في غاية ارتفاعه أو انخفاضه .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 57 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي