تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
( للمشاهد ) لها ( 1 ) ( أو حكمه ) ( 2 ) وهو من يقدر على التوجّه إلى عينها بغير مشقة كثيرة لا تتحمل عادة ، ولو بالصعود إلى جبل أو سطح ( وجهتها ) وهي السّمت الذي يحتمل كونها فيه ويقطع بعدم خروجها عنه لأمارة شرعية ( لغيره ) أي غير المشاهد ومن بحكمه ( 3 ) كالأعمى .
شرح
( 1 ) إن الكعبة قبلة مطلقا للقريب والبعيد على المشهور للأخبار منها : مرسلة الصدوق : ( قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند اللّه ( عز وجل ) من رجل قتل نبيا ، أو هدم الكعبة التي جعلها اللّه ( عز وجل ) قبلة لعباده ، أو أفرغ ماءه في امرأة حراما ) « 1 » ، وصحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( إن للّه ( عز وجل ) حرمات ثلاثا ليس مثلهن شيء : كتابه وهو حكمة ونور ، وبيته الذي جعله قبلة للناس لا يقبل من أحد توجها إلى غيره ، وعترة نبيكم ) 2 . وعن الشيخين وجماعة أن الكعبة قبلة لمن في المسجد ، والمسجد قبلة لمن في الحرم ، والحرم قبلة لمن خرج عنه ونسبه في الذكرى إلى أكثر الأصحاب ويدل عليه مرسل عبد اللّه بن محمد الحجال عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( إن اللّه تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد ، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم ، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا ) « 3 » ، وخبر أبي غرة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( البيت قبلة المسجد والمسجد قبلة مكة ومكة قبلة الحرم والحرم قبلة الدنيا ) 4 . وهي لا تصلح لمقاومة الطائفة الأولى لكثرة أخبارها وصحة أسانيدها وعدم القائل بمضمون الخبر الأخير ، نعم عليه حملها على بيان اتساع جهة الاستقبال للبعيد لأن التوجه إلى الحرم توجه إلى المسجد والتوجه إلى المسجد توجه إلى الكعبة كل ذلك بالنسبة للبعيد وإلا لا يمكن القول بجواز استقبال طرف من أطراف الحرم أو المسجد وإن لزم الانحراف عن الكعبة انحرافا كثيرا . وهذا هو المراد بما نسب إلى جماعة من أن الكعبة هي القبلة للقريب وجهتها للبعيد ، فالمراد بالجهة هي أن استقبال عين القبلة للبعيد متّسع بحيث لو استقبل جهتها لاستقبل القبلة ، ولذا فسّر المحقق في المعتبر الجهة بأنها السمت الذي فيه الكعبة ، وفي التذكرة والنهاية أنها ما يظن أنها الكعبة . ( 2 ) أي حكم الشاهد وهو القريب من الكعبة ولكن لا يراها لمانع من حائط وغيره . ( 3 ) أي بحكم غير المشاهد وهو مشاهد أو قريب .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب القبلة حديث 8 و 10 . ( 3 ) ( 3 و 4 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب القبلة حديث 1 و 4 .