من الأئمة لو تشاحّوا أو تشاحّ المأمومون ، وهو ( 1 ) الأجود أداء ، وإتقانا للقراءة ومعرفة أحكامها ومحاسنها ، وإن كان أقل حفظا ، فإن تساووا فالأحفظ ( 2 ) ، فإن تساووا فيهما ( فالأفقه ) في أحكام الصلاة ، فإن تساووا فيها فالأفقه في غيرها .
وأسقط المصنف في الذكرى اعتبار الزائد ( 3 ) لخروجه عن كمال الصلاة .
وفيه أن المرجح لا ينحصر فيها ، بل كثير منها كمال في نفسه ، وهذا منها مع شمول النص له ، فإن تساووا في الفقه والقراءة ( فالأقدم هجرة ) من دار الحرب إلى دار الإسلام ، هذا هو الأصل ( 4 ) ، وفي زماننا قيل ( 5 ) هو السبق إلى طلب العلم ، وقيل ( 6 ) إلى سكنى الأمصار مجازا عن الهجرة الحقيقية لأنها مظنة الاتصاف
شرح
- وما في الغوالي عن ابن مسعود عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( يؤم القوم أقرأهم لكتاب اللّه ، فإن كانت القراءة واحدة ، فليؤمهم أعلمهم بالسنة ، فإن كانت السنة واحدة فليؤمهم أقدمهم هجرة ، فإن كانت الهجرة واحدة فليؤمهم أكبرهم سنا ، ولا يؤمّن رجل رجلا في بيته ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه ) « 1 » .
وهي كلها متفقة على تقديم الأقرإ على الأفقه وإن اختلفت في بقية الترجيحات لكن العمدة على ما في الفقه الرضوي لانجباره بالشهرة وإعراض الأصحاب عن البقية فيما خالفه .
( 1 ) أي الأقرأ .
( 2 ) ففي الخبر الثاني من الفقه الرضوي تقديم الأحفظ على الأقرإ والأفقه لكن عرفت إعراض المشهور عنه .
( 3 ) وهو الأفقه في غير أحكام الصلاة .
( 4 ) في معنى الهجرة .
( 5 ) وهو للشيخ يحيى بن سعيد .
( 6 ) وهو للمحقق الكركي وتلميذه قال الشهيد في الذكرى : « وربما جعلت الهجرة في زماننا سكن الأمصار لأنها تقابل البادية مسكن الأعراب ، لأن أهل الأمصار أقرب إلى تحصيل شرائط الإمامة والكمال فيها » « 2 » .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل الباب - 25 - من أبواب صلاة الجماعة حديث 8 .
( 2 ) الذكرى ص 271 .