المتقدمين ، ومن خالف حكمه أوّله ( 1 ) بأن المراد بالبناء الاستئناف .
وفيه : أن البناء على الشيء يستلزم سبق شيء منه يبنى عليه ، ليكون الماضي بمنزلة الأساس لغة وعرفا ، مع أنهم ( 2 ) لا يوجبون الاستئناف ، فلا وجه لحملهم عليه ( 3 ) . والاحتجاج بالاستلزام مصادرة ( 4 ) ، وكيف يتحقق . . .
شرح
- الفقيه بسند صحيح عن محمد بن مسلم « 1 » وقد تقدم عند نقل كلام المختلف ، ولذا في الخبر الأول قال : ( ثم يرجع في صلاته فيتم ما بقي ) وفي الثاني : ( ويبني على صلاته ) ، فالماتن نظر إلى خبر التهذيب فحكم بتوثيقه ، والشارح تبعا للعلامة في المختلف نظر إلى خبر الفقيه وبهذا تبين لا داعي للقول بأن التوثيق عندنا أعم منه عنده .
( 1 ) أي أول الخبر قال الشارح في روض الجنان : « واحتمل بعض المحققين في الرواية الأولى أن يراد بالبناء فيها الاستئناف إذ لا امتناع في أن يراد بالبناء على الشيء فعله ، وفيه نظر ، بل البناء على الشيء يستلزم سبق شيء منه حتى يبنى عليه ، كأنّ الماضي منه بمنزلة الأساس الذي يترتب عليه ، وأورد على الروايتين معا معارضتهما لغيرهما من الأخبار الدالة على أن الحدث يقطع الصلاة وهو ضعيف ، لأن عام تلك الأخبار أو مطلقها مخصص أو مقيد إجماعا بالمستحاضة والسلس ، فلا وجه لعدم إخراج هذا الفرد مع النص عليه بالتعيين » « 2 » ومراده من الروايتين هو : صحيح ابن مسلم المروي في الفقيه وقد تقدم ، وصحيح الفضيل بن يسار : ( قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إني أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني أو أذى أو ضربانا ، فقال : انصرف ثم توضأ وابن علي ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الكلام متعمدا ، وإن تكلمت ناسيا فلا شيء عليك فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا ، قلت :
وإن قلّب وجهه عن القبلة ، قال : نعم وإن قلّب وجهه عن القبلة ) « 3 » .
هذا من جهة ومن جهة أخرى فمراده من بعض المحققين هو المحقق الثاني .
( 2 ) كالعلامة والمحقق الثاني اللذين لم يأخذا بخبر البناء على ظاهره ، والمعنى فلو حملنا البناء على الاستئناف كما عن المحقق الثاني لوجب أن يستأنف الصلاة من رأس إذا أحدث في أثناء الصلاة وتوضأ ، مع أنهما يكتفيان بالوضوء لكل صلاة .
( 3 ) أي لحمل البناء على الاستئناف .
( 4 ) توضيح ذلك : أن العلامة في المختلف كما تقدم استدل على عدم الوضوء للحدث -
هامش
( 1 ) الفقيه ج 1 ص 237 باب صلاة المريض ح 11 .
( 2 ) روض الجنان ص 40 .
( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب قواطع الصلاة حديث 9 .