تقديمها عليه ( 1 ) مع سعة وقتها وإن كان الفائت متحدا ، أو ليومه ( 2 ) على الأقوى .
شرح
- على الحاضر قد صرحت بكون الفائت بسبب النسيان لذا فصّل بعضهم بوجوب التقديم بالفائت نسيانا دون غيره لأن الأصل عدم وجوب الترتيب .
وفيه : إنها لا بد من حملها على الاستحباب جمعا بينها وبين جملة من الأخبار . منها :
صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام الوارد فيمن نسي المغرب والعشاء : ( وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الفجر ) « 1 » .
ومثلها خبر أبي بصير 2 وقد تقدم عند بحث المضايقة ، وقد تقدم صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( عن رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها ؟ قال عليه السّلام : متى شاء ، إن شاء بعد المغرب وإن شاء بعد العشاء ) « 3 » ومثله صحيح ابن أبي يعفور 4 وقد تقدم أيضا ومثلها غيرها .
وبعد هذا تعرف استحباب العدول من اللاحقة إلى السابقة إذا تذكرها مع بقاء محل العدول كما فصّلت ذلك صحيحة زرارة الطويلة . فالقول باستحباب تقديم الحاضرة على الفائتة كما عن الصدوقين ليس في محله ، ومنه تعرف أيضا ضعف وجوب تقديم الحاضرة كما عن ظاهر جماعة من القدماء كما قيل .
وبعد هذا كله تعرف أن الأقوال في هذه المسألة خمسة :
الأول : المضايقة مطلقا ولازمه وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة مع بطلان الحاضرة لو قدمها مع سعة الوقت ووجوب العدول إلى الفائتة لو دخل في الحاضرة سهوا .
الثاني : المواسعة مطلقا ولازمه جواز تقديم الحاضرة على الفائتة ، ولازمه عدم وجوب العدول إلى الفائتة ، والقائلون بالتوسعة قد اختلفوا في استحباب تقديم الفائتة كما عن بعض أو تقديم الحاضرة كما عن آخر أو وجوب تقديم الحاضرة كما عن ثالث .
الثالث : وجوب تقديم الفائت إذا كان متحدا .
الرابع : وجوب تقديم فائت اليوم اتحد أو تعدد .
الخامس : وجوب تقديم الفائت نسيانا ، وقد صنفوا رسائل في هذه المسألة وأطالوا فيها النقض والإبرام .
( 1 ) أي تقديم الحاضرة على الفائت .
( 2 ) أي ولو كان الفائت ليومه بمعنى أنه يقضى في يوم فوته .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 62 - من أبواب المواقيت 4 و 3 .
( 3 ) ( 3 و 4 ) الوسائل الباب - 39 - من أبواب المواقيت 13 و 14 .