العلامة بكونهما حينئذ غير مبطلين ، محتجا بأنهما ليسا من جنس الكلام ، وهو حسن ( 1 ) .
واعلم أن في جعل هذه التروك من الشرائط تجوّزا ظاهرا ، فإن الشرط يعتبر كونه متقدّما على المشروط ومقارنا له ، والأمر هنا ليس كذلك ( 2 ) .
[ في الفعل الكثير ]
( و ) ترك ( الفعل الكثير ( 3 ) عادة ) وهو ما يخرج به فاعله عن كونه مصليا عرفا . ولا عبرة بالعدد ( 4 ) ، فقد يكون الكثير فيه قليلا كحركة الأصابع ، والقليل
شرح
رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن المكان يكون عليه الغبار أفأنفخه إذا أردت السجود ، فقال عليه السّلام : لا بأس ) « 1 » ، نعم ورد في خبر طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السّلام ( من أنّ في صلاته فقد تكلم ) « 2 » وهو محمول على الكراهة جمعا ، أو معرض عنه بين الأصحاب كما عن غير واحد .
( 1 ) وفيه : إن معنى الكلام عرفا ينطبق عليهما بل ينطبق على الحرف الواحد المهمل ، وهذا ما ذهب إليه الشارح أولا فكيف استحسن ذلك من العلامة ، ثم إن ظاهر كلامه أن الشهيد والعلامة قد خالفا بالمهمل وحكما بعدم البطلان ، ونقله عن الشهيد قد عرفت ما قاله فيه صاحب الجواهر ، وأما نقله عن العلامة مع استحسانه له مع أنه على خلاف مبناه فقد قال عنه في الجواهر « وهو أغرب من الأول » .
( 2 ) لأن التروك لا يجب تقدمها على الصلاة وإنما يعتبر مقارنتها فقط .
( 3 ) بل ترك كلّ فعل تمحى به صورة الصلاة سواء كان الفعل قليلا أو كثيرا بلا خلاف فيه ولا إشكال ، وقد اعترف أكثر من واحد بعدم النص عليه ، فقال في المدارك : « لم أقف على رواية تدلّ بمنطوقها على بطلان الصلاة بالفعل الكثير » ، نعم مستند البطلان هو خروج المصلي عن كونه مصليا بهذا الفعل كما علّله في المعتبر والمنتهى وجماعة ، ومنه تعرف أن المدار على محو صورة الصلاة وليس له ضابط خاص . فقد يكون الكثير قليلا غير ماح لصورة الصلاة كحركة الأصابع ، وقد يكون القليل كثيرا ماحيا لصورة الصلاة كالوثبة الفاحشة ، ومنه تعرف أن عدّ الركعات والتسبيح بالأصابع والسبحة كما هو المتعارف عند بعض المصلين لا يضرّ لعدم محو صورة الصلاة ، ومنه تعرف حكم السكوت الطويل الموجب لمحو صورة الصلاة دون القليل .
( 4 ) أي عدد الأفعال .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب السجود حديث 3 .
( 2 ) الوسائل الباب - 25 - من أبواب قواطع الصلاة حديث 4 .