حرفين ( 1 ) فصاعدا ، وإن لم يكن كلاما لغة ( 2 ) ولا اصطلاحا ( 3 ) ، وفي حكمه ( 4 ) الحرف الواحد المفيد ( 5 ) كالأمر من الأفعال المعتلة الطرفين ، مثل « ق » من الوقاية ، و « ع » من الوعاية لاشتماله على مقصود الكلام وإن أخطأ بحذف هاء السّكت ( 6 ) وحرف المد ( 7 ) لاشتماله على حرفين فصاعدا .
ويشكل بأن النصوص خالية عن هذا الإطلاق ( 8 ) ، فلا أقلّ من أن يرجع فيه ( 9 )
شرح
عليه ، لأن الكلام الوارد في الأخبار محمول على المعنى العرفي وهو صادق على مطلق اللفظ الصادر وهو مطلق الصوت المقطع من جنس الكلام .
الإشكال الثاني : إن الحرف الواحد المفهم للمعنى مثل ( ق ) من الوقاية هو كلام عرفا بل أيضا بحسب أهل اللغة والعربية ، أما بحسب أهل اللغة فهو الموضوع لحرفين فصاعدا بشرط الوضع فهو كذلك لأن المقدّر فيها بمنزلة الملفوظ ، وأما بحسب أهل العربية فهو المتضمن للإسناد الخبري أو الإنشائي وهو كذلك ، فلا داعي للتردد فيه كما وقع من العلامة في القواعد ، أو الجزم بالبطلان كما وقع منه ومن الشهيد .
الإشكال الثالث : إن حرف المدّ بما هو هو ليس بحرف ولا حركة وإنما هو زيادة في مطّ الحرف والنفس به وعليه فالمد ليس بحرف حتى يكون مع ما قبله موجبا للبطلان ، وإشكالاته الثلاثة متينة جدا .
( 1 ) موضوعين أو مهملين .
( 2 ) قد عرفت أن الشائع عند أهل اللغة هو أن الكلام ما تركب من حرفين فصاعدا إذا كان لمعنى فيخرج المهمل .
( 3 ) قد عرفت أن المصطلح عند أهل العربية كالنحاة هو أن الكلام ما اشتمل على الإسناد التام الخبري أو الإنشائي ، وغيره خارج .
( 4 ) أي حكم ما تركب من حرفين .
( 5 ) أي المفيد للمعنى وهو الأمر الأول الملحق عندهم بالكلام .
( 6 ) لأنه يجب إلحاقها بفعل الأمر إذا كان من حرف واحد .
( 7 ) والمدّ يحصل من إشباع أواخر الكلم ، والمدة إما ألف أو واو أو ياء ، ومقصود الشارح أن حرف المد مع ما قبله حرفان تبطل الصلاة بهما وهذا هو الأمر الثاني الملحق عندهم بالكلام .
( 8 ) أي إطلاق كون الكلام ما تركب من حرفين فصاعدا ، موضوعين كانا أو مهملين ، فيجب حمل الكلام المبطل على المعنى العرفي وهذا هو الإشكال الأول .
( 9 ) في الكلام .