وألحق به بعض الأصحاب ما كان منه موعظة ، أو مدحا للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السّلام ، أو مرثية للحسين عليه السّلام ، ونحو ذلك لأنه عبادة لا تنافي الغرض المقصود من المساجد ، وليس ببعيد . ونهي النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم محمول على الغالب من أشعار العرب الخارجة عن هذه الأساليب .
( والكلام فيها بأحاديث الدنيا ) ( 1 ) للنهي عن ذلك ومنافاته لوضعها فإنها وضعت للعبادة .
[ في ما تكره الصلاة فيها ]
( وتكره الصلاة في الحمّام ) ( 2 ) وهو البيت المخصوص الذي يغتسل فيه لا
شرح
( 1 ) للمرسل عن علي عليه السّلام : ( يأتي في آخر الزمان قوم يأتون المساجد فيقعدون حلقا ذكرهم الدنيا وحب الدنيا ، لا تجالسوهم فليس للّه فيهم حاجة ) « 1 » وللتعليل في خبر جعفر بن إبراهيم المتقدم بأن المساجد قد نصبت للقرآن ، وفي مرسل الفقيه المتقدم بأنها بنيت لغير ذلك .
( 2 ) لمرسل عبد اللّه بن الفضل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عشرة مواضع لا يصلى فيها : الطين والماء والحمام والقبور ومسان الطريق وقرى النمل ومعاطن الإبل ومجرى الماء والسبخ والثلج ) « 2 » ونحوه غيره المحمول على الكراهة جمعا بينه وبين موثق عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن الصلاة في بيت الحمام قال : إذا كان موضعا نظيفا فلا بأس ) « 3 » هذا كله على المشهور وذهب أبو الصلاح إلى التحريم وهو ضعيف لخبر الجواز .
ثم إن المراد من الحمام هل ما يعم المسلخ وموطن الاغتسال كما هو المعنى العرفي أو مختص بموضع الاغتسال لملاحظة مبدأ الاشتقاق إذ هو مشتق من الحميم وهو الماء الحارّ الذي يغتسل به فلا تتعدى الكراهة إلى مسلخه وبه جزم العلامة في القواعد وتبعه الشارح في الروض ، وذهب العلامة في النهاية إلى كراهة الصلاة في المسلخ لكونه مأوى الشياطين وموضع كشف العورة ولازدحام الناس فيه ودخولهم وخروجهم الموجب لانشغاله عن الصلاة ، نعم ورد في خبر علي بن جعفر عن أخيه عليهما السّلام : ( عن الصلاة في بيت الحمام ، فقال : إذا كان الموضع نظيفا فلا بأس ، يعني المسلخ ) « 4 » ولم يثبت هذا -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب أحكام المساجد حديث 4 .
( 2 ) الوسائل الباب - 15 - من أبواب مكان المصلي حديث 6 .
( 3 ) الوسائل الباب - 34 - من أبواب مكان المصلي حديث 2 .
( 4 ) الوسائل الباب - 34 - من أبواب مكان المصلي حديث 1 .