تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
عند خروجه ( غالبا ) ( 1 ) قيّد بالغالب ليندرج فيه ( 2 ) ما أمكن كونه حيضا ( 3 ) ، فإنه يحكم به ( 4 ) وإن لم يكن كذلك ( 5 ) كما نبّه عليه بقوله : ( ومتى أمكن كونه ) ( 6 ) أي
شرح
( 1 ) للتنبيه على أنه قد يجيء بغير هذه الصفات في أيام العادة ومع ذلك يكون حيضا ، وقد يجيء في هذه الصفات في أيام طهرها يحكم عليه بالاستحاضة . ( 2 ) في الحيض الموصوف بالصفات السابقة . ( 3 ) هو الدم المحكوم عليه بالحيضية لقاعدة كل دم أمكن أن يكون حيضا فهو حيض ، وسيأتي الكلام فيها إن شاء اللّه تعالى . ( 4 ) بكونه حيضا . ( 5 ) أي وإن لم يكن بهذه الصفات المعروفة . ( 6 ) هذه هي قاعدة الإمكان والبحث فيها من جهتين تارة من ناحية معناها وأخرى من ناحية الدليل عليها . أما الجهة الأولى : فليس معنى الإمكان هنا هو الاحتمال المقابل للظن ولا الإمكان الخاص ، بل المراد هو الإمكان العام بمعنى سلب الضرورة عن الطرف المقابل ، فيكون المعنى : كل دم لا يسلب عنه الحيض بالضرورة فهو حيض . وأما الجهة الثانية : فاستدل على هذه القاعدة بالأصل بمعنى أن الغالب في النساء هو الدم الطبيعي المخلوق فيهن لتغذية الولد بخلاف الاستحاضة وغيرها فلا تكون إلا لآفة ، بل الأصح أن هذه القاعدة مما قد دلت عليها الأخبار منها : خبر يونس بن يعقوب : ( قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : المرأة ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة ، قال : تدع الصلاة ) « 1 » وخبر سماعة : ( سألته عن المرأة ترى الدم قبل وقت حيضها ، فقال : إذا رأت الدم قبل وقت حيضها فلتدع الصلاة فإنه ربما تعجل بها الوقت ) « 2 » وخبر منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( أيّ ساعة رأت المرأة الدم فهي تفطر ) « 3 » وخبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : - إلى أن قال - : وفي المرأة ترى الدم في أول النهار في شهر رمضان أتفطر أم تصوم ؟ قال عليه السّلام : تفطر ، إنما فطرها من الدم ) 4 إلى غير ذلك من النصوص الدالة على التحيض بمجرد الدم ، فهي تدل على أن كل دم يمكن أن يكون حيضا شرعا بلا أي محذور فهو حيض ، وعليه فالقاعدة متصيّدة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب الحيض حديث 2 . ( 2 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب الحيض حديث 1 . ( 3 ) ( 3 و 4 ) الوسائل الباب - 50 - من أبواب الحيض حديث 3 و 7 .