وقدّم التسمية ( 1 ) اقتفاء لما نطق به الكتاب ، واتفق عليه أولو الألباب ، وابتدأ في اللفظ ( 2 ) باسم اللّه ، لمناسبة مرتبته ( 3 ) في الوجود العيني ، لأنه الأول فيه ، فناسب كون اللفظي ونحوه كذلك ( 4 ) ، وقدّم ما هو الأهم وإن كان حقه التأخّر باعتبار المعمولية ، للتنبيه على إفادة الحصر على طريقة
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
، ونسب الحمد إليه تعالى باعتبار لفظ « اللّه » لأنه اسم للذات المقدسة ، بخلاف باقي أسمائه تعالى لأنها صفات كما مر ، ولهذا يحمل عليه ( 5 ) ، ولا يحمل على شيء منها ( 6 ) . ونسبة الحمد إلى الذات باعتبار وصف ، تشعر بعلّيته ( 7 ) ، وجعل جملة الحمد فعلية لتجدّده ( 8 ) حالا فحالا بحسب تجدّد المحمود عليه ، وهي خبرية لفظا ، إنشائية معنى للثناء ( 9 ) على اللّه تعالى بصفات كماله ، ونعوت جلاله ، وما ذكر ( 10 ) فرد من أفراده ( 11 ) .
ولما كان المحمود مختارا مستحقا للحمد على الإطلاق اختار الحمد على المدح والشكر ( استتماما لنعته ) نصب على المفعول له ، تنبيها على كونه ( 12 ) من غايات الحمد . والمراد ( 13 ) به هنا الشكر ، لأنه رأسه ( 14 ) وأظهر أفراده ، وهو
شرح
( 1 ) أي بسم اللّه الرحمن الرحيم .
( 2 ) أي في لفظ الكتاب حيث قال : الله أحمد .
( 3 ) أي مرتبة اللّه جلّ جلاله .
( 4 ) وهو الكتبي .
( 5 ) فيقال : اللّه رحمان ورحيم .
( 6 ) من الأسماء الباقية .
( 7 ) أي تشعر النسبة بعليّة الوصف للحمد ، فيكون الحمد لأن اللّه جامع لجميع الصفات الكمالية .
( 8 ) أي لتجدد الحمد .
( 9 ) تعليل لإنشائية المعنى .
( 10 ) من الحمد .
( 11 ) من أفراد الثناء .
( 12 ) أي كون الاستتمام .
( 13 ) بالحمد .
( 14 ) لأن الحمد رأس الشكر .