المعنى ، ومختص به تعالى ، لا لأنه من الصفات الغالبة ، لأنه ( 1 ) يقتضي جواز استعماله في غيره تعالى بحسب الوضع وليس كذلك ، بل لأن معناه ( 2 ) المنعم الحقيقي ، البالغ في الرحمة غايتها . وتعقيبه ( 3 ) بالرحيم من قبيل التتميم ، فإنه لما دلّ ( 4 ) على جلائل النعم وأصولها ذكر الرحيم ليتناول ما خرج منها ( 5 ) .
( اللّه أحمد ) جمع بين التسمية والتحميد في الابتداء جريا على قضية الأمر في كل أمر ذي بال ( 6 ) ، فإن الابتداء يعتبر في العرف ممتدا من حين الأخذ في التصنيف إلى الشروع في المقصود ، فيقارنه ( 7 ) التسمية والتحميد ونحوهما ( 8 ) ، ولهذا يقدّر الفعل المحذوف في أوائل التصانيف « أبتدئ » سواء اعتبر الظرف مستقرا أم لغوا ، لأن فيه ( 9 ) امتثالا للحديث لفظا ومعنى ، وفي تقدير غيره ( 10 ) معنى فقط ( 11 ) .
شرح
( 1 ) لأن الشأن والواقع .
( 2 ) معنى الرحمن لغة .
( 3 ) أي تعقيب الرحمن بالرحيم في البسملة .
( 4 ) من اسم الرحمن .
( 5 ) من النعم وهو صغيرها .
( 6 ) أورد العسكري في تفسيره عن آبائه عن علي عليه السّلام حديث ( إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حدثني عن اللّه ( عز وجلّ ) أنه قال : كل أمر ذي بال لا يذكر بسم اللّه فيه فهو أبتر ) « 1 » .
وفي الجعفريات قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( كل كتاب لا يبدأ فيه بذكر اللّه فهو أقطع ) « 2 » .
هذا بالنسبة للتسمية وأما الابتداء بالتحميد فلم يرد من طرق أصحابنا نعم ورد في الدر المنثور للسيوطي ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد اللّه فهو أقطع ) « 3 » .
( 7 ) أي فيقارن الابتداء .
( 8 ) كتمجيد اللّه والثناء عليه والصلاة على نبيه وآله .
( 9 ) أي في الابتداء كفعل محذوف مقدّر .
( 10 ) غير الابتداء .
( 11 ) أي امتثالا للحديث معنى .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب الذكر حديث 4 .
( 2 ) مستدرك الوسائل الباب - 16 - من أبواب الذكر حديث 1 .
( 3 ) ج 1 ص 10 نقلا عن ميزان الحكمة باب الحمد ج 2 ص 522 ح 4377 .