العبادات نعمة منه ، فكيف تقابل نعمته بنعمة ، وقد روي أن هذا الخاطر ( 1 ) خطر لداود عليه السّلام ، وكذا لموسى عليه السّلام فقال : « يا رب كيف أشكرك وأنا لا أستطيع
شرح
( 1 ) قال الغزالي في الإحياء قريب هذه العبارة « 1 » ، ونقلها الفيض الكاشاني في المحجة البيضاء « 2 » ، وهذا دليل على أن هذه الأخبار قد وردت من طرق العامة .
نعم ورد في جامع السعادات قوله : « ويشهد بذلك ما روي أن اللّه ( عز وجلّ ) أوحى إلى موسى عليه السّلام : يا موسى ، اشكرني حق شكري ، فقال : يا رب ، كيف أشكرك حق شكرك وليس من شكر أشكرك به إلا وأنت أنعمت به علي ؟ قال : يا موسى ، الآن شكرتني حيث علمت أن ذلك مني ، وكذلك أوحى ذلك إلى داود فقال : يا رب كيف أشكرك وأنا لا أستطيع أن أشكرك إلا بنعمة ثانية من نعمك ، وفي لفظ آخر : وشكري لك نعمة أخرى منك ، ويوجب عليّ الشكر لك ، فقال : إذا عرفت هذا فقد شكرتني ، وفي خبر آخر : إذا عرفت أن النعم مني رضيت عنك بذلك شكرا » « 3 » .
وقد ورد في أصول الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( أوحى اللّه ( عز وجلّ ) إلى موسى عليه السّلام : يا موسى اشكرني حق شكري ، فقال : يا رب فكيف أشكرك حق شكرك وليس من شكر أشكرك به إلا وأنت أنعمت به عليّ ، قال : يا موسى الآن شكرتني حين علمت أن ذلك مني ) « 4 » .
وفي مشكاة الأنوار عن الباقر عليه السّلام : ( قال اللّه ( عز وجلّ ) لموسى بن عمران : يا موسى اشكرني حق شكري ، قال : يا رب كيف أشكرك حق شكرك والنعمة منك ، والشكر عليها نعمة منك ؟ فقال اللّه تبارك وتعالى : إذا عرفت أن ذلك منّي فقد شكرتني حق شكري ) « 5 » .
وفي إرشاد القلوب للديلمي : ( وأوحى اللّه إلى داود عليه السّلام : أشكرني حق شكري ، قال : إلهي كيف أشكرك حق شكرك وشكري إياك نعمة منك ، فقال الآن شكرتني حق شكري ) « 6 » وفيه أيضا ( وقال داود عليه السّلام : يا رب وكيف كان آدم يشكرك حق شكرك
هامش
( 1 ) إحياء العلوم للغزالي ج 4 ص 85 طبع دار المعرفة بيروت لبنان .
( 2 ) المحجة البيضاء للفيض الكاشاني ج 7 ص 151 طبع مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين .
( 3 ) جامع السعادات للنراقي ج 3 ص 242 الطبعة الرابعة منشورات دار النعمان .
( 4 ) أصول الكافي ج 2 ص 98 .
( 5 ) نقلا عن بحار الأنوار ج 68 ص 55 .
( 6 ) نقلا عن بحار الأنوار ج 14 ص 40 .