الموارد ، وفي الاصطلاح « إنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه » .
فإذا لم يعلم النص الأصلي للحديث بأنّه على الصياغة الأولى أم الصياغة الثانية ، يكون الحديث مجملًا ، وغير قابل للاستدلال به .
وقد يقال إنّه جاء نص آخر في نفس الكتاب وهو : « إنّما يسافر إلى ثلاثة مساجد . . . » « 1 » .
وعلى هذا يكون شدّ الرحال جائز للمساجد الثلاثة فقط !
والجواب على هذا النقد واضح :
أولًا : هناك إجماع من الأمّة على جواز السفر لمقاصد عدّة سواء كان دينياً أو غير ديني . والسفر لا ينحصر بالسفر إلى المساجد الثلاثة ، وبالنتيجة يكون هذا الحصر بحسب الاصطلاح « حصراً إضافياً » وهو يعني أنّ شدّ الرحال يكون للمساجد الثلاثة من بين بقية المساجد .
ثانياً : إنّ نص الحديث مختلف فلا يعلم ما هو الواقع ، فهل هو الأول أم الثاني أم الثالث ؟ ويستبعد أنّ يعبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن هذا الأمر بعبارات ثلاث ، والظاهر أنّ رواة الأخبار نقلوا الحديث بالمعنى ، وعليه يكون هذا الحديث محفوفاً بالإبهام ، ومع إبهام الحديث يسقط الاستدلال به عن الاعتبار .
هل بناء القبور ممنوع ؟
مضت قرون عديدة على قيام المسلمين ببناء أبنية تاريخية وعادية كثيرة على قبور عظماء الإسلام ، وكانوا يأتون لزيارة القبور ويتبركون بها ، ولم يعترض عليهم أي شخص ، وفي الواقع كان هناك إجماع وسيرة عملية
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 126 .