لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ * يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ )
« 1 »
.
الجدير بالذكر أنّ الله تعالى في مقابل طلب الشفاعة هذه قد أثنى على النبي إبراهيم ( عليه السلام ) بشكل مميز حيث قال : (
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
) ولكن وجّه له الخطاب بأنّه قد فات الأوان ولم يبق مجال للشفاعة .
لا تختص شفاعة الأولياء بفترة حياتهم ! !
لجأ المفتشون عن مخرج عندما رأوا صراحة الآيات السابقة التي تشير إلى مشروعية شفاعة الأنبياء ( عليه السلام ) وأنّه لا محيص من قبولها ، إلى ذريعة أخرى ، حيث قالوا : إنّ هذه الآيات تتحدث عن الشفاعة في حال حياة الشفعاء ، ولا دليل لدينا على شمولها لما بعد وفاتهم . وبهذا قد تخلوا عن ذريعة الشرك وتمسكوا بذريعة أخرى .
ولكن يطرح هنا سؤال ، هل أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) يتبدل إلى تراب بعد وفاته وينعدم بشكل تام - كما أقرّ أمامنا بعض علماء الوهابية بذلك - أو أنّ هناك حياة برزخية ؟
فعلى القول إنّهُ لم تكن هناك حياة للنبي - وهو باطل - ترد بعض الأمور :
أولًا : هل مقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) أقل مرتبة من مقام الشهداء الذين قال فيهم الله سبحانه وتعالى : (
بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )
« 2 »
.
ثانياً : هل السلام الذي نذكره على النبي ( صلى الله عليه وآله ) في التشهد ويذكره جميع
هامش
( 1 ) . سورة هود ، الآية 74 - 76 .
( 2 ) . سورة آل عمران ، الآية 169 .