وأغلب الزوار يذكرون « الله أكبر » مائة مرّة قبل البدء بقراءة متن الزيارة ، فهم على هذا يؤكدون مبدأ التوحيد مائة مرّة لإبعاد أي شائبة للشرك من نفوسهم .
نقول في الزيارة المعروفة زيارة « أمين الله » وأمام قبور الأئمة : « أشْهدُ أنكَ جاهدتَ في الله حَقَّ جِهاده ، وَعمِلتَ بِكتَابِه ، واتبعتَ سُنَنَ نَبِيِّه حتَّى دَعاكَ الله إلى جِوَارِه » « 1 » ، أفهل هناك توحيد أكثر من هذا ؟
ونقول في خطابنا لهؤلاء العظماء في الزيارة الجامعة المعروفة : « إلى الله تَدعُونَ وَعَليهِ تَدُلُّونَ وَبِه تُؤْمِنُونَ وَلَهُ تُسَلِّمونَ وَبِأمرِهِ تَعمَلُونَ وَإلى سَبِيلِه تُرْشِدُونَ » « 2 » ، وجميع الضمائر في الجمل الست المذكورة تعود إلى الخالق سبحانه وتعالى .
فالدعوة إلى الله والتوحيد موجودة في كل موضع من هذه الزيارات ، أفهل هذا شرك أم إيمان ؟
ونقول في موضع آخر من الزيارة : « مُسْتَشْفِعٌ إلى الله عَزَّ وَجَلَّ بِكُمْ » ، فإذا كان في مضمون بعض العبارات إبهام ، فهذه المحكمات ترفع هذا الإبهام .
هل طلب الشفاعة يتفق مع مباني التوحيد ؟
الاشتباه الآخر المهم لدى الوهابية في هذا الموضوع هو مقايسة طلب الشفاعة من الأولياء في حضرة الله سبحانه وتعالى مع طلب الشفاعة من الأصنام - تلك الأحجار الجامدة التي لا روح فيها ولا عقل ولا شعور -
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 99 ، ص 129 و 130 .
( 2 ) . نفس المصدر ، ص 131 .