يحفر الخندق فوجد صخرة وقام بتحطيمها ، عندها وعدهم بفتح الشام وإيران واليمن فقابلوا هذا الخبر بالاستهزاء .
ألم يكن هؤلاء من الصحابة ؟ !
والأعجب من ذلك ما جاء في الآية التالية حيث تقول : (
وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا . . .
) أي : يطالبون أهل المدينة بالرجوع وعدم القتال مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أو ما قام به بعضهم من طلب الاستئذان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للهروب من ميدان المعركة : ( . . .
وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً
) « 1 » . فكيف لنا أن نغض النظر عن كل هذه الأعمال ولا نقبل بانتقادهم .
والأسوأ من هذا كله قيام بعض الصحابة باتهام النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بالخيانة ، فهذا هو القرآن الكريم يحدثنا في سورة آل عمران عن ذلك : (
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
) « 2 » ، حيث ذكروا لشأن نزول الآية سببين :
الأول : بعضهم قال : إنّها إشارة إلى أصحاب « عبد الله بن جبير » الذين كانوا متمركزين في جبل « العينين » في معركة أحد ، فحين أوشك المسلمون على الانتصار على الأعداء ترك الرماة مع عبد الله مواقعهم لجمع الغنائم ، مع أنّ الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) قد أمرهم بعدم ترك مواقعهم مهما كان ، والأسوأ من هذا العمل هو ما قالوه من أنّهم يخافون أن لا يراعي النبي ( صلى الله عليه وآله ) حالهم في تقسيمه للغنائم ، وهناك عبارات ذكروها يخجل القلم من ذكرها .
هامش
( 1 ) . سورة الأحزاب ، الآية 13 .
( 2 ) . سورة آل عمران ، الآية 161 .