تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة شبهات وردود — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وإذا لم نقل هكذا فديننا يضمحل ، بل إنّ الجميع يقول : لا بدّ أن تؤخذ الروايات من الأشخاص العدول والثقات ، ولأجل هذا ألّفت كتب الرجال لمعرفة الثقات من غيرهم . والآن ما هو المانع من إجراء هذه الضوابط مع الصحابة ، كما نجريها مع الآخرين ؟ 2 . يرى بعضهم أنّ « الجرح » ببعض الصحابة يضعف من مقام نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) الشامخ ، وعليه فلا يجوز التعرض إليهم . ويجب أن نسأل من يتمسك بهذا الدليل : ألم ينتقد القرآن هؤلاء المنافقين المحيطين بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) بشدّة ويفضحهم ؟ فهل وجود المنافقين بجوار الصحابة المخلصين ، الصادقين للنبي ( صلى الله عليه وآله ) يقلل من مقامه العظيم السامي ؟ ! والخلاصة : إنّ الصالح والفاسد موجود دائماً وعلى مرّ الزمان ، وحتى في عصر الأنبياء العظام ( عليهم السلام ) ، ومع ذلك فالفاسد لم يسيء إلى مقامهم السامي . 3 . إنّ التعرض للصحابة بالجرح والنقد لأعمالهم سيؤدي إلى الحط من مكانة الخلفاء الأوائل ، فلأجل حفظ مكانتهم لا بدّ من التأكيد على قداسة الصحابة وصونهم ، حتى لا يتمكن أحد من أن يضع الأفعال التي وقعت في بيت مال المسلمين وغيرها في زمن عثمان تحت طائلة الاستفسار ، وبالتالي يتعرض الخليفة للنقد والتساؤل على أفعاله . ومن خلال هذه الوسيلة يتمكنون حتى من توجيه جميع تصرفات معاوية ومخالفاته لزعيم المسلمين الإمام علي ( عليه السلام ) ، وإشعاله لنار الحروب الدامية ، وقتل المسلمين ، ليبقوه بعيداً عن دائرة نقد النقاد .
الشيعة شبهات وردود — صفحة 46 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي