لعلماء السنّة تعابير وتعاريف مختلفة تماماً حول معنى الصحابة :
1 . وسّع بعضهم معنى الصحابة إلى حدّ يشمل كل من رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد ذكر هذا المعنى « البخاري » حيث يقول : « من صحب النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه » « 1 » .
ويرى أحمد بن حنبل - وهو من علماء السنّة المعروفين - معنى الصحابة واسعاً أيضاً فيقول : « أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كل من صحبه شهراً أو يوماً أو ساعةً أو رآه » « 2 » .
2 . وبعضهم اختار معنى أضيق من سابقه ، مثل : القاضي أبو بكر محمّد بن الطيّب حيث يقول : « مع أنّ المعنى اللغوي للصحابي عام ، إلّا أن عرف الأمّة بأنّ هذا المصطلح لا يطلق إلّا على من صاحب النبي ( صلى الله عليه وآله ) فترة زمنية يعتدّ بها ، لا أن يكون قد خدم النبي ( صلى الله عليه وآله ) لمدّة ساعة ، أو رافقه لعدّة خطوات ، أو سمع عنه حديثاً » .
3 . وبعضهم ذهب إلى دائرة أضيق من سابقه ، مثل : سعيد بن المسيب حيث قال : « صحابة النبي ( صلى الله عليه وآله ) هم فقط الأشخاص الذين رافقوه لمدّة لا تقل عن سنة أو سنتين ، وشارك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غزوة أو غزوتين » « 3 » .
هذه التعاريف وتعاريف أخرى نتجنب ذكرها تحاشياً لإطالة الكلام في نقلها - لا تبيّن بشكل دقيق وواضح الأشخاص الذين تشملهم هذه القداسة ، ولكن أغلبهم اختار ذاك المعنى الواسع ، ولا يؤثر اختلاف المعنى هذا في
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 188 ، دار الفكر - بيروت .
( 2 ) . أصول السنّة ، أحمد بن حنبل ، ج 1 ، ص 40 ؛ أسد الغابة ، ج 1 ، ص 7 .
( 3 ) . تفسير القرطبي ، ج 8 ، ص 237 .