تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة شبهات وردود — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
جوهرياً ، وبتعبير آخر : هو نزاع لفظي ؛ لأن التوسل بأولياء الله يرجع في الواقع إلى توسل الإنسان بأعمال هؤلاء ، وهو مشروع ، فلو لاحظ المخالفون بعين الإنصاف والبصيرة لاتضح لهم الأمر بشكل واضح وجلي ، والإشكال حينها سينحل ، وستنطفىء نار الفتنة ، ولن تصل النوبة لاتهام المسلمين بالشرك والضلال . ويضيف بعد ذلك لتوضيح هذا الكلام : إذا توسل شخص بواحد من أولياء الله فإنّ ذلك لأجل كونه محبوباً عنده . ولكن لما ذا يكون محبوباً عنده ؟ لأجل كونه رجلًا صالحاً ، أو أنّه محب لله سبحانه وتعالى ، أو أنّ الله سبحانه وتعالى يحبه ، أو الإنسان يحب هذه الوسيلة ، وعندما نتعمق في كل هذه الأمور نجد أنّها ناشئة من العمل . يعني في الواقع أنّ التوسل حاصل بالأعمال الصالحة عند الله سبحانه وتعالى ، وهذا هو المعنى المتفق عليه عند جميع المسلمين « 1 » . طبعاً نحن سنشير فيما بعد إلى أنّ التوسل بالأفراد مع جلالة شأنهم ليس لأجل أعمالهم ، بعنوان كونهم وجهاء وعزيزين وعظماء عند الله ، أو بأي دليل كان ، بل لكونهم غير مستقلين بالتأثير ، بل لأنّهم شفعاء عند الحضرة الإلهيّة ، وهذا التوسل ليس كفراً ولا ممنوعاً . ولقد أشارت الآيات القرآنيّة عدّة مرّات إلى هذا النوع من التوسل . فالشرك هو أن نعتقد بأنّ هناك شيئاً له تأثير مستقل في مقابل الله ، واشتباه الوهابيين هو أنّهم خلطوا بين « العبادة » و « الشفاعة » الموجودة في آية : (
ما
هامش
( 1 ) . أنظر مفاهيم يجب أن تصحّح ، ص 116 و 117 .