وعلى كل حال يجب في البداية أن نوضح أنّه ما معنى التوسل بأولياء الله ؟ فهل هو عبادتهم أو العبودية لهم ؟
ليس كذلك قطعاً !
فهل يرون أنّ لهم استقلالًا في التأثير ؟ كلّا !
أم هل لهم قضاء الحاجات وكشف الكربات ؟ كلّا .
إنّهم يشفعون عند الله لمن توسل بهم ، كما إذا أردنا الذهاب إلى منزل شخصية مرموقة لا نعرفها ، فنلجأ إلى شخص تربطه بهذه الشخصية علاقة حميمة ، فنتوسل إليه للذهاب معنا إلى تلك الشخصية ، ليعرفنا عليها ويشفع لنا عندها .
فهذا العمل ليس عبودية ، وليس استقلالًا في التأثير ؟
ومن المناسب هنا أن نقرأ الكلام الجميل « لابن علوي » في كتابه المعروف « مفاهيم يجب أن تصحح » حيث يقول : لقد التبس على كثير من الناس فهم حقيقة التوسل ، ولأجل هذا سنبين المفهوم الصحيح للتوسل حسب وجهة نظرنا ، وقبل ذلك لا بدّ من بيان بعض النقاط للتذكير :
1 . التوسل نوع من الدعاء ، وفي الواقع باب من أبواب التوجه لله سبحانه وتعالى ، فإذاً المقصد والمقصود الأصلي والحقيقي هو الله سبحانه وتعالى ، والشخص الذي يتوسل به واسطة ووسيلة للتقرب إلى الله ، ومن يعتقد غير هذا فهو مشرك .
2 . من يتوسل إلى الله سبحانه وتعالى بشخص فلأجل كون هذا الشخص محبوباً لديه ويعتقد به ، ويعتقد بأنّ الله سبحانه وتعالى يحبّه ، فلو فرضنا أنّه ظهر خلاف ذلك ، فسيبتعد عنه كلياً وسيخالفه ؛ لأنّ المعيار محبة الله له .
الشيعة شبهات وردود — صفحة 185
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٥