تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة شبهات وردود — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
والآية التي تليها وهي المقصودة بالبحث قوله تعالى : (
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً
) « 1 » ، الاشتباه الكبير الذي وقع فيه الوهابيون هو تصورهم أنّ مفهوم التوسل بأولياء الله هو أنهم يكشفون الضر ويحلّون المشاكل ، وتصوروا أنّ قضاءهم للحاجات ودفعهم للكربات يتحقق منهم على نحو الاستقلال ، مع أنّ ما نقصده من التوسل ليس هذا معناه .

التوسل في الآيات الكريمة :

وأمّا الآيات التي تمسك بها الوهابيون فهي مرتبطة بالعبادة ، ولا يوجد أحد يقوم بعبادة أولياء الله . فهل توسلنا بالنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) تعني عبادته ؟ وهل نعتقد بأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) يؤثر ويكشف الكرب على نحو الاستقلال ؟ فالتوسل الذي يدعو إليه القرآن الكريم هو التوسل بالوسيلة التي تقربنا إلى الله ، بمعنى أنّ هؤلاء يقومون بالشفاعة عند الله ، كما ذكرنا ذلك في بحث الشفاعة . وفي الواقع أنّ حقيقة التوسل والشفاعة واحدة ، فهناك آيات كثيرة تدلّ على الشفاعة ، وآيتان تدلّان على التوسل ، والملفت للنظر أنّ الآية السابعة والخمسين من سورة الإسراء تقول : (
أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
) حيث تخيرهم لاختيار الوسيلة الأقرب من بين الملائكة والمسيح ، وضمير « هم » لجمع العاقل ، يعني أنّهم يتوسلون بالصالحين وبأولياء الله .
هامش
( 1 ) . سورة الإسراء ، الآية 57 .