وفي الواقع أنّ المسح على الرأس والقدمين إشارة إلى تسليم وطاعة الإنسان المتوضئ الأوامر الإلهيّة من الرأس إلى أخمص القدمين ، وإلّا فلا المسح على الرأس يحقق النظافة ولا المسح على القدمين .
وعلى كل حال ، فنحن تابعون للأحكام الإلهيّة ولا يحق لنا مع قصور عقولنا تغيير الأوامر الإلهيّة ، فعند ما نزلت آخر سورة من القرآن الكريم على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمرت بغسل الوجه واليدين ومسح الرأس والقدمين فيجب أن لا نخالفها ، ونلجأ إلى توجيه تلك المخالفات بتفسير كلام الله سبحانه وتعالى بأسلوب غير وجيه مع قصور العقل الإنساني .
نعم ، إنّ التفسير بالرأي والاجتهاد مقابل النص بلاء عظيم ، أضر - وللأسف - بأصالة الفقه الإسلامي في بعض الموارد .
المسح على الأحذية :
ومن عجائب الدهر التي تحير كل محقق منصف أنّه في الوقت الذي يصرون فيه على عدم جواز المسح على القدمين في الوضوء ولزوم غسل القدمين ، يصرح أغلبهم بجواز المسح على الحذاء بدل غسل القدمين ، من دون أن يكون هناك اضطرار أو سفر ، بل في حال الاختيار والحضر وعلى كل حال .
وفي الحقيقة إنّ هذه الأحكام - إما غسل الأرجل أو المسح على الحذاء - تثير التعجب والدهشة .
طبعاً هناك مجموعة تعتبر قلة في نظر فقه أهل السنّة ، كعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وابن عباس ومالك - أحد أئمّة أهل السنّة - في إحدى فتاواه ، لا