تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة شبهات وردود — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ولكن العهد الأول لم يكن كذلك ، وبهذا الدليل نرى بعض الفقهاء قد أجاز لنفسه مخالفة الأحكام الإلهية ، وقد يكون إنكار المسح على القدمين وإبداله بالغسل ، من هذا القبيل . ولعلّ بعضهم تصوّر أنّ من الأفضل غسل القدمين ؛ لأنّها معرضة للتلوث دائماً ، فما الفائدة من المسح ؟ وخصوصاً أنّ بعض المسلمين كانوا حفاة في تلك الأعصار ، ولأجل هذا كان إحضار الماء لغسل أرجلهم من الآداب المتعارفة في وقتها عند استقبال الضيوف ! . والشاهد على هذا الكلام ما قاله صاحب كتاب « تفسير المنار » في ذيل آية الوضوء من توجيه لكلمات القائلين بالغسل حيث يقول : « إن مسح اليدين على القدمين الملوثة بالغبار أو المتسخة غالباً ، ليس فقط لا فائدة فيه ، بل قد يلوثها أكثر ممّا هي عليه ، وسينتقل التلوث إلى اليد أيضاً » . وينقل ابن قدامة الفقيه المعروف لدى أهل السنّة ( المتوفى 620 قمري ) عن بعضهم قوله : « إنّ القدمين في معرض التلوث بخلاف الرأس ، فمن المناسب أن تغسل القدمين ويمسح على الرأس » « 1 » . فنجد كيف رجّح هذا الاجتهاد والاستحسان في مقابل ظاهر الآية القرآنيّة ، وترك المسح ووجّه الآية توجيهاً غير سليم . والظاهر أنّ هذه المجموعة قد نسيت أنّ الوضوء مركب من النظافة والعبادة ، فمسح الرأس لا علاقة له بنظافته ، وخصوصاً على بعض الفتاوى بكفاية المسح بالإصبع ، وكذلك مسح القدمين .
هامش
( 1 ) . المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 117 .
الشيعة شبهات وردود — صفحة 146 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي