ومهما يكن ، فالقرآن المجيد يأمر بالمسح على القدمين .
توجيهات عجيبة :
ولكن هناك مجموعة عندما رأت أن الأحكام المسبقة التي تبنوها لا تنسجم مع المنطق القرآني لجأت إلى تقديم توجيهات تجعل الإنسان في حيرة ، ومن جملتها :
1 . إنّ هذه الآية قد نسخت من خلال سنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأحاديث التي نقلت عنه ( صلى الله عليه وآله ) ، يقول « ابن حزم » في كتابه « الإحكام في أصول الأحكام » : « بما أنّ الغسل جاء في السنّة ، فلا بدّ من قبول أنّ المسح قد نسخ » .
ويرد عليه :
أولًا : إنّ جميع المفسرين قالوا إنّ سورة المائدة هي آخر ما نزل على
هامش
النصب كما تعلمون ، لأنّه مفعول ل -« وَامْسَحُوا »فعليه يكون المعنى على كلا القراءتين المسح على القدمين .
ولكن توهّم بعضهم بأنّ قراءة« أَرْجُلَكُمْ »بالفتح تكون معطوفة على« وُجُوهَكُمْ »فيصبح المعنى اغسلوا وجوهكم وأيديكم وكذلك أرجلكم !
في الوقت الذي تكون هذه القراءة خلاف القواعد العربية ، ولا تتفق مع فصاحة القرآن .
فأمّا مخالفتها للقواعد العربية ، فهو أن لا يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بفاصل أجنبي ، وكما يقول العالم السني المعروف : إنّه يستحيل عطف« أَرْجُلَكُمْ »على« وُجُوهَكُمْ »لأنّه لم يسمع في الكلام العربي الفصيح أحد يقول « ضربت زيداً ومررت ببكر وخالداً » أي يكون « خالد » معطوف على « زيد » ( شرح منية المصلي ، ص 16 ) .
وحتى الأشخاص العاديين لا يتفوهون بهذا الكلام ، فكيف بالقرآن الكريم ، وهو مثال الفصاحة والكمال .
فعليه ، وكما قال بعض محققي أهل السنّة ، إنّه لا شك في أنّ كلمة« أَرْجُلَكُمْ »بناءً على النصب تكون معطوفة على محل« بِرُؤُسِكُمْ »، وعلى كلا الوجهين يكون معنى الآية واحداً ، وهو المسح على الرأس والقدمين في الوضوء .