والعجيب في الأمر هنا هو لما ذا اتخذ بعض أهل السنّة ردة فعل سلبية اتجاه هذه الفتوى ، حيث اعتبروها بدعة تارة وكفراً وعبادة للأصنام تارة أخرى .
فإذا أثبتنا من خلال الكتب التي هي مورد قبول هؤلاء الإخوة بأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه قد سجدوا على الأرض ، فهل يكون هذا بدعة أيضاً ؟ !
وإذا أثبتنا أنّ بعض أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) كجابر بن عبد الله الأنصاري ، إنّه كان يأخذ قبضة من الحصى في يده ويضعها في يده الأخرى لتبرد - وذلك لشدّة الحرارة وسخونة الحصى والرمل - ليتمكن من وضع جبهته عليها حين الصلاة ، فهل يعتبرون جابر بن عبد الله عابداً للأصنام أو سانّاً لبدعة ؟ !
فهل من يسجد على الحصير أو يرجح السجود على الأحجار التي تغطي أرضية المسجد الحرام أو المسجد النبوي ( صلى الله عليه وآله ) ، يصبح عابداً للحصير ، أو لتلك الأحجار ؟ !
أفلا يجب على هؤلاء الإخوة قراءة كتبنا الفقهية العديدة ، - باب ما يمكن السجود عليه - ، ليروا أنّ ما ينسب إلينا عار عن الحق والصحة .
فهل يعفو الله سبحانه وتعالى يوم القيامة عن الذين يتهمون الآخرين بالبدعة والكفر وعبادة الأصنام بسهولة ؟
وبعد الالتفات إلى هذا الحديث المروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يتضح لما ذا يسجد الشيعة على الأرض ؟
وهو :
عن هشام بن الحكم - وهو من الحكماء وأتباع الإمام ( عليه السلام ) - قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) أخبرني عمّا يجوز السجود عليه وعمّا لا يجوز ؟ قال : « السّجودُ لا يَجُوزُ إِلّا على الأَرْضِ أوْ مَا أنْبَتَتِ الأرضُ إلّا مَا اكِلَ أوْ لُبِسَ » ،
الشيعة شبهات وردود — صفحة 119
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٩