ولو كان النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) يريد بيان المعنى الذي استفاده بعض فقهاء أهل السنّة من الحديث لقال : « جعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً » ولكنه لم يقل ذلك .
والنتيجة : أنّه لا يوجد شك أنّ معنى ( مسجد ) هنا هو بمعنى مكان السجود ، ومكان السجود لا بدّ أن يكون من نفس الشيء الذي يجوز منه التيمم .
فعمل الشيعة ليس خطأ إذا تقيَّدوا بالسجود على الأرض ولم يجيزوا السجود على السجاد وغيرها ؛ لأنّهم يعملون بأوامر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
ب ) سيرة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله )
كان النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) يسجد على الأرض أيضاً ، وليس على السجاد أو اللباس وغيرهما ؛ وذلك بالاستفادة من مجموع الروايات المتعددة :
حيث نقرأ الحديث الذي ينقله أبو هريرة يقول : « سجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في يوم مطير حتّى أنّي لأنظر إلى أثر ذلك في جبهته وأرنبته » « 1 » .
فإذا كان السجود على السِّجاد والثياب جائزاً ، فلا ضرورة أن يسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الأرض في يوم ممطر .
تقول عائشة أيضاً : « مَا رَأيتُ رَسُولَ اللهِ مُتَّقِياً وَجْهَهُ بِشَيء » « 2 » أي وقت السجود .
يقول ابن حجر في شرحه للحديث : « هذا الحديث يشير بأنّ الأصل في
هامش
( 1 ) . المعجم الأوسط للطبراني ، ج 1 ، ص 36 ؛ ومجمع الزوائد ، ج 2 ، ص 126 .
( 2 ) . مصنف ابن أبي شيبة ، ج 1 ، ص 397 .