تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الجديدة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
للتدخين ، فنرجو أن نستمع لتوضيح أكثر من سماحتكم في خصوص هذه المسألة ؟ الجواب : قبل عدّة سنوات أصدرت هذه الفتوى بصورة مشروطة ، وهي موجودة في رسالة توضيح المسائل وهي : « يحرم تدخين السجائر وسائر أشكال التدخين إذا أوجب ضرراً مهمّاً بشهادة أهل الخبرة » ولكن أخيراً وبشهادة جماعة من الأطباء وأساتذة الجامعات المتدينين ، ومع ملاحظة الاحصاءات المثيرة في مجال عدد الوفيات الناشئة من التدخين والأمراض الخطيرة المتولدة منه ، فقد ثبت لنا أنّ أخطار دخان السجائر يمثل حقيقة واقعة ، وحتى أبناء المدخنين ورفاقهم ليسوا في أمان من هذه الأخطار ، ومن هنا أصدرت فتوى التحريم بصورة مطلقة ، وأسأل اللَّه تعالى أن يحفظ جميع المسلمين في العالم من شر ذلك وخاصة الشبّان الأعزاء الذين يمثّلون أول ضحية لهذا البلاء المدمر ، وعليهم الاهتمام بأصدقائهم وأرحامهم لئلا يبتلوا بهذا البلاء . ونأمل أن نبقى إن شاء اللَّه ونرى مجتمعنا طاهراً نقياً من شوائب هذا التلوث . وبمناسبة طلب الفضلاء المتكرر أشير إلى مُعتمدات هذه الفتوى : 1 - إنّ القرآن الكريم يصرح في الآية 195 من سورة البقرة : « ولا تُلقُوا بِأَيدِيكُمْ التَّهْلُكَةِ » وطبقاً للإحصاءات الواردة من قبل الأطباء المتخصصين أنّ الوفيات الناشئة من دخان السجائر تصل إلى خمسة ملايين نفر سنوياً ، والإحصاءات الواردة في الأمراض الخطيرة القلبية والتنفسية وأشكال السرطان الناشئة من دخان السجائر عالية جدّاً أيضاً ، وعلى هذا الأساس فإنّ التدخين يعتبر مصداقاً لإلقاء النفس في التهلكة . 2 - قاعدة لا ضرر ولا ضرار في الإسلام المستفادة من الروايات العديدة في هذا الشأن ، بالرغم من أنّ سياق الروايات يشير إلى الاضرار بالآخرين ، ولكننا نعلم أنّ المفهوم العام لا يحدد مجال القاعدة ، ولذلك يشمل الاضرار بالنفس أيضاً . 3 - ورد في الحديث المعروف لفقه الرضا عليه السلام : « كُلُّ أَمرٍ يَكُونُ فِيهِ الفَسَادُ مِمَّا قَد نُهِيَ عَنهُ فَحَرَامٌ ضَار لِلجِسْمِ وَفَسَادٌ لِلنَّفْسِ » ، وورد ما يشابه هذا المضمون في رواية تحف العقول ، فطبقاً لهذه الروايات فإنّ كل شيء يلحق ضرراً مهمّاً للبدن فهو حرام ، ( وبالطبع فإنّ الضرر الجزئي الموجود في جميع الأشياء وغير القابل للاجتناب خارج عن هذه الدائرة والمقصود هو الضرر الكلي ) . 4 - إنّ البعض ربّما يعتاد على تناول الطين ، فقد ورد في الروايات الإسلامية أنّه نوع من
الفتاوى الجديدة — صفحة 151 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي / ابو القاسم عليان