الجواب : لا يعقل احتجاز المجرم في السجن إطلاقاً إذا كان انتظار القصاص بسبب تقصير أولياء الدم من عدم مراجعة أو عدم دفع فاضل الدية مع القدرة عليه وما شابه ذلك ، وهذا لا ينسجم مع أي من الموازين الفقهيّة ، بل يجب إطلاق سراح المجرم بعد أخذ وديعة كافية ( أو كفيل لازم أحياناً ) وبعد إتمام الحجّة على أولياء الدم وانتظار ما يقرّره أصحاب الحقّ . وإذا كان انتظار القصاص لعجز أولياء الدم عن دفع فاضل الدية فلا يكون هناك ضرورة لدفعه من بيت المال ( إلّا في حالات استثنائيّة حيث يرتبط القصاص بالنظام الاجتماعي للمسلمين ) ولا يجوز احتجاز المجرم في السجن لمدّة طويلة بل يجب العمل كما بيّنا أعلاه . وإذا كان تأخير القصاص سببه وجود الصغير فيجب على أولياء الصغير النظر إلى الموضوع من زاوية مصلحته وغبطته التي ترتبط غالباً بالدّية لا القصاص فيطلق سراح المجرم إلّا إذا كانت غبطة الصغير في القصاص وهي حالة نادرة حينئذ يجب العمل به .
أخيراً ، نلفت نظر المسؤولين المحترمين إلى أنّه صحيح أنّ
فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
ولكن على اولي الألباب أن يلاحظوا أنّ فرض العقوبات الإضافية مع عدم الشرعيّة لا يتّفق مع الموازين الإسلاميّة وأنّ مسألة لزوم الجمع بين الحقّين وقاعدة لا ضرر وأصل البراءة موجبة لتحمّل المسئوليّة ما لم تقم على دليل .
( السّؤال 1567 ) : أرغم شخص شخصاً على قتل شخص قائلًا له :
1 - إن لم تقتله قتلتك ! ( وهو قادر على تنفيذ تهديده والاثنان بالغان عاقلان ) .
2 - إن لم تقتله مثّلت بك ثمّ قتلتك ! ( على الغرض نفسه ) .
3 - إن لم تقتله قتلتك أنت وعائلتك ! ( على الغرض نفسه ) .
فهل يجوّزه للمكره أن ينفّذ المطلوب في الحالات المذكورة ؟
الجواب : لا يجوز للمكره قتل النفس البريئة في أي من الحالات المذكورة وأنّ قتل هو وعائلته .
( السّؤال 1568 ) : وقعت حادثة قتل ، فهل يجب على المحكمة المبادرة إلى التحقيق لملاحقة القاتل بدون انتظار لشكوى أولياء الدم باعتبارها ممثّلة الدولة ؟ جدير بالذكر إنّه قد يحدث أن يقتل ولد أباه ويحصل الاطمئنان لدى المحكمة من الشواهد والقرائن على