وفي المتن ذكر لها صورا أربع .
والظاهر أنّه ليس نص خاص في المسالة ، بل يستدل بالاطلاقات والعمومات ، وبعض الأصول العمليّة كالاستصحاب .
مقتضى الأصل العملي عند الشك ، هو الحليّة لأصالة الحلّ ، إلّا أن يكون للبن حالة سابقة ، كما إذا كان مستندا إلى الزوج الأول ثم شك في ذلك فيستصحب .
وقد ادعى الإجماع في بعض صور المسالة ومن الواضح أنّه من الإجماع المدركي لاستناده - باحتمال قوى - إلى الاطلاقات أو الأصل العملي .
إذا عرفت ذلك ، فلنرجع إلى أحكام الصور الستة :
أما إذا لم تنكح زوجا غيره ، أو نكح ولم تحمل منه ؛ فلا شك في كون اللبن للزوج الأول ، وانّه لبن الفحل ولبن الولادة وغير ذلك من هذه العناوين . وعدم كون الزوج حيا أو عدم بقاء الزوجية بحالها ، فانّه لا يضر شيئا لعدم قيام دليل على بقاء الزوج أو الزوجية .
ومن هنا يعلم عدم الفرق بين أن يكون الارضاع في العدة أو بعدها وبين أن ينقطع اللبن ثم يعود ، وعدمه ، بعد العلم باستناده إلى الولادة السابقة ؛ لا إذا كان درّ جديد .
وأمّا الصورة الثالثة ؛ وهي ما كان بعد نكاح جديد وبعد الحمل من الزوج الثاني قبل الولادة ولم يحدث فيه زيادة ، فظاهر حالها أنّ لبنها للأول فيجري حكمه .
ولو شك أنّ استمراره بسبب الحمل أو بسبب الولادة السابقة ، فقد يقال بالحاقه بها للاستصحاب ، وهذا مبنى على ما ذكر في محلّه من جريان الاستصحاب في الأمور التدريجية كجريانه في الأمور القارة ، فكل جزء من اللبن وإن كان غير الجزء السابق بالدقة العقلية ( وكذا في جريان دم الحيض والنفاس وشبههما ) ، ولكن العرف يراه شيئا واحدا مستمرا ؛ فأركان الاستصحاب - وهو اليقين السابق والشك اللاحق ووحدة الموضوع - حاصل .
وأمّا الصورة الرابعة ؛ وهي الصورة السابقة ولكن يحدث في اللبن زيادة يحتمل كونها مستندا إلى الحمل ؛ وقد صرّح في التذكرة وجامع المقاصد بأن اللبن للأول ، فتنشر الحرمة بالنسبة إليه استنادا إلى الاستصحاب ، والحمل والزيادة غير مانعين فان اللّبن قد
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح ) — صفحة 478
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٨