وعلى كل حال ، هذه الرواية - وهي العمدة في المقام - لا تقاوم الأدلة السابقة للقول الأول .
الاستدلال على القول الثالث
واستدل على القول الثالث بأنّه عند التصريح بالنكاح في الوصية ، يشمله قوله تعالى :
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
. « 1 »
قلت : عند الاطلاق الشامل للنكاح أيضا ، يدخل تحت الآية ، لعدم الفرق بين الظهور المعتبر ، والتصريح ، وأصل النزاع هنا لفظي ومرادهم ما إذا لم يكن للوصيّة ظهور معتبر في جواز النكاح ؛ فتدبر .
* * *
بقي هنا شيء : هل يكون الوصي وليا على المجنون أم لا ؟
صرّح المحقق اليزدي ، في العروة في المسألة 12 من عقد النكاح ، بكونه وليا عليه من غير تفصيل ( ولم يذكره في تحرير الوسيلة ) . وفصل بعضهم بين الجنون المتصل بالصغر ، والمنفصل عنه ، بالجواز في الأول فقط . قال في الجواهر : للوصي أن يزوج من بلغ فاسد العقل ، إذا كان به ضرورة إلى النكاح . بل نفي بعضهم الخلاف عن ثبوتها في ذلك ؛ بل عن ظاهر الكفاية ، الإجماع عليه . « 2 »
ويظهر من المستمسك ، ذيل المسألة 12 ؛ إن ظاهر كلمات الأصحاب تخصيص الحكم بالمتصل ، دون غيره .
وعلى كل حال ، لم يرد في المسألة نص خاص بها ، بل الحكم فيها يجرى على القواعد . فإن كان مفهوم الوصية عاما لا يختص بحال الصغر ولا بالأموال ، يؤخذ بعموم قوله تعالى : « فمن بدّله . . . » ، وبسيرة العقلاء في أمثال المقام التي لم يردع عنها الشارع
هامش
( 1 ) . البقرة / 181 .
( 2 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 191 .