وبالجملة المسألة مما لا خلاف فيها .
وكأنّ السر في هذا الحكم ان هذه الصفايا والأموال الحسنة النفيسة مما تشتاق اليه النفوس ويتنافس فيها المتنافسون ، وقد يكون ذلك مظنة لوساوس الشيطان وسببا للنزاع بين المسلمين أو أمراء الجيوش وقادتهم ، فاختصت بالامام عليه السّلام كي لا يكون دولة بين الأغنياء .
ومن الواضح الذي علمناه من فعل النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة عند بسط اليد ، انهم لا يختصون بذلك كثيرا بل ينفقونها في سبيل اللّه ولو بان تباع وتنفق ، فانا لم نسمع انه صلى اللّه عليه وآله وسلم أو أحد أوليائه المعصومين لبسوا البسة فاخرة من أموال الصفايا ولا من غيرها كما كان متداولا ولا يزال بين الملوك .
وعلى كل حال يدل عليه مضافا إلى ما عرفت من الاجماع روايات كثيرة :
1 - ما رواه ربعي بن عبد اللّه عن الصادق عليه السّلام قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا اتاه المغنم اخذ صفوه وكان ذلك له ثم يقسم الباقي » . « 1 »
2 - ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « سألته عن صفو المال ؟
قال : الامام يأخذ الجارية الروقة والمركب الفاره والسيف القاطع والدرع قبل ان تقسم الغنيمة فهذا صفو المال » . « 2 »
3 - ما رواه حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح عليه السّلام ومضمونه قريب منه . « 3 »
4 - مرسلة المفيد في المقنعة عن الصادق عليه السّلام قال : « لنا الأنفال ولنا صفو المال يعنى يصفوها ما أحب الامام من الغنائم واصطفاه لنفسه قبل القسمة من
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 1 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 3 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 15 .
( 3 ) - نفس المصدر ، الحديث 4 .