بها لعدم الداعي إلى استخراج بعضها بدون الاقطاع .
وفي بعض الروايات المروية من طرق العامة : « ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم اقطع بعض أصحابه بعض المعادن فلما أخبروه انه كالماء العد ( اى دائم ظاهر لا انقطاع له ) امتنع منه » . « 1 »
وهذا أيضا دليل على جواز اقطاع المعادن الباطنة .
وادعى في التذكرة اجماع علمائنا على جواز الاقطاع أزيد من حاجته في مقابل قول الشافعي انه لا يجوز الاقطاع الا على قدر حاجته ، قال العلامة :
« وقال علمائنا للإمام ان يقطعه الزائد » وأضاف اليه في مفتاح الكرامة بعد نقل هذا الكلام : « هو ظاهر المبسوط أو صريحه وظاهر اطلاق الباقين لكنه اختار في التحرير مذهب الشافعي » . « 2 »
والدليل على جواز الأزيد من الحاجة هو عمومات الباب ، مضافا إلى أنه قد يكون فيه مصلحة الأمة - كما نشاهد في عصرنا - من جعل ذلك ذريعة للنشاطات الاقتصادية ورفع حوائج الناس وتوفير المواد في الأسواق ، ولو اختص كل انسان بقدر حاجته حصل ضيق شديد في كثير من حوائج الناس كما لا يخفى على من له خبرة بهذه الأمور .
واما إذا حفره ولم يبلغ الجوهر ، فقد صرح في مفتاح الكرامة : « ان الظاهر أنه لا خلاف في كونه تحجيرا وليس باحياء وحيث تحجر يكون أحق به » « 3 » والدليل عليه هو سيرة العقلاء وقد أمضاها الشرع .
وإذا تحجر المعدن بالحفر وتركه وأراد غيره احيائه ، قال الامام له : « اما
هامش
( 1 ) - سنن البيهقي ، المجلد 6 ، الصفحة 149 .
( 2 ) - مفتاح الكرامة ، المجلد 7 ، الصفحة 47 .
( 3 ) - نفس المصدر .