هذا مضافا إلى أن الاحياء انما يصدق بالنسبة إلى الزراعة والحرث ، واما في المعدن فهو استخراج واخراج وشبه ذلك من العناوين لا الاحياء .
قلت أولا : ان كثيرا من المعادن يصدق عليها عنوان الأرض .
وثانيا : يمكن الغاء الخصوصية لأنا لم نر أحدا يفرق بين اقسام المعادن في مسألة الاحياء ، فيستفاد من كلماتهم انه لا خصوصية لعنوان الأرض هنا .
واما عنوان الاحياء في قوله عليه السّلام : « أيما قوم أحيوا أرضا » وان لم يكن صادقا في بدو النظر بالنسبة على المعادن وحفرها بحيث تكون قابلة لإخراج موادها بسهولة ، الا ان الظاهر من كلمات الأصحاب ان الاحياء له معنى وسيع يشمل ما نحن فيه فقد اشتهر بينهم ان احياء كل شيء بحسبه ، ولذا قال المحقق في الشرائع : « هي - اى المعادن - تملك بالاحياء » وأضاف اليه في الجواهر قوله : « بلا خلاف أجده بين من تعرض له . . . ولعله يصدق الاحياء الذي هو سبب الملك بملاحظة ما سمعته من فتوى الأصحاب فان احياء كل شيء بحسبه ، ومن هنا يملك البئر ببلوغه الماء الذي فيها إذ هو كالجوهر الكائن فيها » « 1 » وهكذا غيره .
والحاصل : انه وان لم يرد نص خاص في مسألة تملك المعادن الباطنة بحفرها وبلوغ جواهرها ، الا ان الغاء الخصوصية عن عنوان الاحياء بقرينة استقرار السيرة على تملكها بذلك ، وبقرينة فهم الأصحاب ( رضوان اللّه عليهم ) قوى جدا .
واما اقطاعها وجعل قسم منها لبعض الناس - بعد كونها من الأنفال وامرها بيد نائب الغيبة فالظاهر جوازه لعموم الأدلة كما عرفت ، وكثيرا تكون مصلحة الأمة في امر الاقطاع ، والا بقيت كثير منها متروكة مهجورة لا تنتفع
هامش
( 1 ) - الجواهر ، المجلد 38 ، الصفحة 110 .