فإذا رأى فيه مصلحة اقطع بعضها لبعض الناس .
وهل للحاكم الشرعي اقطاعها إذا كان فيه مصلحة للمسلمين بان كان المقطع له قادرا على الانتفاع بها في طريق مصالح المسلمين منافع كبيرة ؟ فقد ذكر صاحب الجواهر انه لا يجوز ذلك للنائب العام ، لعدم عموم نيابته على وجه يشمل ذلك . « 1 »
ولكن الحق عمومها لأنه قائم مقامه في المصالح العامة كما ذكرنا في محله من بحث ولاية الفقيه فراجع . ومن المصالح العامة الاقطاع هنا ، وهذا امر شايع في الحكومات في عصرنا فهم يرون ذلك حقا للحكومة ، وقد ذكرنا ان الأمور التي تكون بيد الحكومات فيما هو دائر بينهم يرجع فيها في عصر الغيبة إلى الحاكم الشرعي ، ولا نحتاج في كل مورد إلى دليل خاص .
اما المعادن الباطنة فقد ادعى عدم الخلاف في تملكها بالاحياء ، أفتى به الشيخ وابن البراج وابن إدريس والعلامة والشهيدان والمحقق الكركي وغيرهم على ما حكى عنهم ، بل ظاهر المبسوط الاجماع عليه حيث قال :
« اما المعادن الباطنة . . . فهل تملك بالاحياء أم لا ؟ فيه قولان :
أحدهما انه يملك وهو الصحيح عندنا » . « 2 »
والظاهر أن الوجه فيه عموم أدلة الاحياء . « 3 »
مضافا إلى استقرار السيرة عليه وامضائها من الشرع .
ان قلت : ان اخبار الاحياء تدور مدار عنوان الأرض ، والمعدن لا يكون أرضا حتى يملك بالاحياء فقد خرج عن اسم الأرض .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 38 ، الصفحة 103 .
( 2 ) - المبسوط ، المجلد 3 ، الصفحة 274 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة ، المجلد 17 ، البابان 1 و 2 .