يذكر حقيقة الفعل ، لتزول الشبهة ، إذ قد يعبر بالزنا عما لا يوجب الحد من مقدماته حتى النظر ، فقد ورد في الاخبار وكلام الناس ان العينين تزنيان ( انتهى محل الحاجة ) . « 1 »
ثم استدل برواية ما عز ونحن ننقل تلك الرواية عن البيهقي في سننه روى في السنن عن ابن عباس : ان ما عزا لمّا اتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ( واعترف بالزنا ) قال له : ويحك لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ، فقال : لا ، فقال له صلّى اللّه عليه وسلّم : فعلت كذا وكذا لا يكنى ؟ قال : نعم ، فعند ذلك امر برجمه . « 2 »
وفي رواية أخرى عن أبي هريرة ان ما عزا جاء إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه انى قد زنيت - إلى أن قال - أتدري ما الزنا ؟ قال : نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا ، قال : ما تريد إلى هذا القول ؟ قال أريد ان تطهرني فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أدخلت ذلك منه في ذلك كما يغيب الميل في المكحلة والعصا في الشيء ، أو قال : الرشا في البئر ؟ قال : نعم يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فامر برجمه ، وفي ذيل الرواية ما يدل على أن رجلين عابا على ما عز ما فعل وقالا : قد ستر اللّه عليه ولكن لم يرض الا ان يرجم كما يرجم الكلب ، ثم سارا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى بلغا إلى جيفة فامرهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأكل الجيفة فتعجبا منه ، فقال : ما نلتما من أخيكما ( يعنى ما عزا ) شر من هذا ثم قال : والذي نفسي بيده انه الان لفى انهار الجنة يتقمس فيها ( اى ينغمس فيها ) . « 3 »
ويظهر من ذيلها ان اجراء الحدود يوجب طهارة صاحبها عن الذنب ويروح إلى الجنة .
ثانيها : وجوب كون الإقرار أربعا
، قال الشيخ - قدس سره - في الخلاف في
هامش
( 1 ) - كشف اللثام ، المجلد 2 ، الصفحة 395 .
( 2 ) - سنن البيهقي ، المجلد 8 ، الصفحة 226 .
( 3 ) - نفس المصدر ، الصفحة 227 .