كتاب الحدود : لا يجب الحد بالزّنا الا باقرار اربع مرات في اربع مجالس ، فامّا دفعة واحدة فلا يثبت به على حال ، وبه قال أبو حنيفة : وقال الشافعي : إذا أقر دفعة واحدة لزمه الحد بكرا كان أو ثيبا ، ثم حكى عن جماعة هذا القول إلى أن قال وقال ابن أبي ليلى : لا يثبت الا بان يعترف اربع مرات ، سواء كان في اربع مجالس أو مجلس واحد .
دليلنا اجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل براءة الذمة - ثم استدل برواية ما عز وانه لم يرجمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أقر اربع مرات . « 1 »
وقال العلامة - قدس سره - في المختلف : المشهور عند علمائنا انه لا يقبل الاقرار بالزنا الا بأربع مرات ذهب اليه الشيخان وابن الجنيد وغيرهم .
وقال ابن أبي عقيل : إذا أقر الرجل أو المرأة بالزنا ثم جحدا جلدا . . . وهذا يعطى قبول المرة الواحدة . « 2 »
ولكن دلالة هذا الكلام على عدم لزوم التكرار أيضا محل ترديد لاحتمال كونه بصدد عدم كفاية الانكار بعد الاقرار .
وقال في المسالك : « اتفق الأصحاب الا من شذ على أن الزنا لا يثبت على المقر به على وجه يثبت به الحد الا ان يقر به اربع مرات ، ويظهر من ابن أبي عقيل الاكتفاء بمرة ، وهو قول أكثر العامة ومنهم من اعتبر الأربع كالمشهور عندنا - ثم استدل بحديث ما عز من طرق العامة وببعض الأحاديث من طرق الخاصة . « 3 »
فتحصل ان الشهرة بيننا وبينهم في طرفي الخلاف فالمشهور عندنا هو لزوم الأربع والمشهور عندهم كفاية المرة .
وعلى كل حال يدل على المطلوب من طرق العامة رواية ما عز المروية بطرق
هامش
( 1 ) - الخلاف ، كتاب الحدود ، المسألة 16 .
( 2 ) - المختلف ، الصفحة 763 ، الطبعة القديمة .
( 3 ) - المسالك ، المجلد 2 ، الصفحة 425 .