حبّ بقائهم ، ويمكن حملها على الكراهة الشديدة ، أو يقال حبّ استمرار الظلم حرام ، كحبّ إشاعة الفاحشة وغيرها لقوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ . . .
« 1 » أو لاستلزامه الرضا بفعلهم ، وقد ورد في الزيارات « لعن اللّه أمّة سمعت بذلك فرضيت به » وسيأتي الكلام فيه مبسوطا .
بقي هنا أمران :
الأمر الأوّل : حكم حبّ بقائهم والرضا بأعمالهم .
وليعلم أنّه يطلق الحبّ بالنسبة إلى الأعمال قبلها غالبا والرضا بعدها .
والذي يظهر من رواية صفوان السابقة ( 17 / 42 ) : « فمن أحبّ بقائهم فهو منهم ومن كان منهم ورد النار » ومن مرفوعة سهل بن زياد ( 1 / 44 ) وممّا رواه عياض ( 5 / 44 ) وما رواه مسعدة بن صدقة ( 10 / 45 ) وغير ذلك أنّ محبّة بقائهم حرام .
وكذا يستفاد من روايات كثيرة ، بل غير واحد من الآيات حرمة تولّي الكافرين ، وحبّ شيوع الفاحشة في المؤمنين ، بل يظهر منها عدّ الراضي بفعل قوم منهم ، كما في قضيّة عقر ناقة صالح ، بل يظهر من اللعن الوارد في الزيارات على أمّة سمعت بذلك فرضيت به ذلك أيضا .
ولكن هذا شيء لا يمكن الاستدلال له بحكم العقل ، بخلاف مسألة المعاونة ، ولكن ثبت بالشرع قطعا .
ولعلّ الوجه في الجميع أنّ حبّهم لا ينفك عن حبّ أعمالهم ، وحبّ المعصية نوع تجرّ على اللّه ، وكذا الرضا بها ، وهما محرّمان بالأدلّة السمعية .
بل انّ حبّ المعصية ذريعة للوصول إليها غالبا ، وان لم تكن من قبيل العلّة لها ، والشارع لم يرتض ذلك . ( وهذا كلّه غير نيّة المعصية ) .
هذا إذا لم ينجرّ إلى بغض أولياء اللّه ، وإلّا فهو موجب للكفر كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . سورة النور ، الآية 19 .