فانّ القمار من أوضح مصاديق أكل المال بالباطل .
وأمّا الثّاني هو « السنّة » فقد استدلّ له بروايات كثيرة ، أوردها في الوسائل في الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ، ولكن الإنصاف أنّه لا يدلّ شيء من رواياتها الأربعة عشر على المطلوب إلّا حديث واحد على إشكال فيه ، وهو ما رواه محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال : لا تصلح المقامرة ولا النهبة « 1 » .
والمراد من « النهبة » على الظاهر ما كانوا ينهبون كلّ من الآخر فيما ينثر في الأعراس وشبهها وهو دون شأن الإنسان الكريم ، بل قد يكون حراما إذا حازه غيره .
ولكن تعبيره ب « لا تصلح » لعلّه غير كاف .
وأمّا غير هذه الرواية ، فكلّها ناظرة إلى الحرمة الوضعية وكون التكسّب بالقمار حراما من هذه الجهة ، أمّا الحرمة التكليفية فلا يستفاد منها .
نعم هناك روايات كثيرة دالّة على حرمة اللعب بالشطرنج ونحوه مثل :
1 - ما رواه زيد الشحّام قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
قال : « الرجس من الأوثان : الشطرنج ، وقول الزور : الغناء » « 2 » .
2 - ما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام مثله « 3 » .
3 - وما رواه مسعدة بن زياد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن الشطرنج قال : « دعوا المجوسية لأهلها لعنها اللّه » « 4 » .
4 - وما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن اللعب بالشطرنج والنرد » « 5 » .
5 - وما رواه أبو الربيع الشامي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سئل عن الشطرنج والنرد فقال :
« لا تقربوهما . . . » « 6 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 120 ، الباب 35 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 237 ، الباب 102 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ح 3 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ص 238 ، ح 7 .
( 5 ) . المصدر السابق ، ح 9 .
( 6 ) . المصدر السابق ، ص 239 ، ح 10 .