4 - تصوير ذوات الأرواح
لا إشكال ولا كلام في حرمة التصوير في الجملة وبه طفحت كلماتهم ، واتّفقت آراؤهم ، بل هو ممّا لم يختلف فيه علماء الإسلام ، من الخاصّة والعامّة ، كما حكي عنهم ، إنّما الكلام في خصوصيات المسألة ومواردها وعمدة الخلاف في أمرين :
الأوّل - هل هناك فرق بين ذوات الأرواح وغيرها .
الثاني - هل هناك فرق بين المجسّم وغيره .
وما ذكره غير واحد من الأعلام من وجود أقوال أربعة في المسألة نشأ من هذين الخلافين .
فمنهم من قال : بحرمة الجميع ، ومنهم من خصّه بأمرين : « كونه مجسّما من ذوات الأرواح » ، ومنهم من فرّق بين ذوات الأرواح وغيرها ، من دون فرق بين المجسّم وغيره ، ومنهم من فرّق بين المجسّم وغيره من دون فرق بين ذوات الأرواح وغيرها .
وكلّ ذلك ناشئ من إختلاف لسان روايات الباب ، فلنرجع إليها ونحقّق فيها بما هو حقّ التحقيق ، وهي على طوائف :
الطائفة الأولى : ما دلّ على حرمة التصوير مطلقا
1 - ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أتاني جبرئيل قال :
يا محمّد ! إنّ ربّك يقرءوك السلام وينهى عن تزويق البيوت » ، قال أبو بصير فقلت : وما تزويق البيوت ؟ فقال : « تصاوير التماثيل » « 1 » .
2 - ما رواه ابن القداح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في هدم القبور وكسر الصور » « 2 » .
3 - ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى المدينة فقال : لا تدع صورة إلّا محوتها ، ولا قبرا إلّا سوّيته ، ولا كلبا إلّا قتلته » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 560 ، الباب 3 ، من أبواب أحكام المساكن ، ح 1 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 562 ، ح 7 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ح 8 .