بقي هنا أمران :
الأوّل : إنّ مجرّد المدح وذكر الصفات الحسنة بل وإظهار الحبّ ليس من التشبيب المحرّم دائما ، فالاشعار والنثور مشحونة بذلك بالنسبة إلى الرجال الأكابر والنساء المحترمات وأولياء اللّه ، وكم ذكروا من محاسنهم الظاهرية والمعنوية وما يرتبط بهم ، إنّما المحرّم ما يرتبط بالقوى الشهوية الحيوانية لا غير ، وهو أمر ظاهر .
والثّاني : إنّه ينقدح ممّا ذكرنا حال الصور السبعة السابقة في التشبيب .
أمّا في المرأة الخيالية أو المبهمة من جميع الجهات على السامعين ، فليس فيه هتك وفضيحة وإيذاء وشبه ذلك .
نعم ، قد يكون فيه إشاعة فساد وإغراء بالقبيح والحرام ، فيحرم من هذه الناحية ، فإن لم يكن فيه ذلك أيضا فليس بمحرم مثل كثير من أشعار الشعراء .
وإن كان بمن تحلّ له من دون أن يسمعه غيره ، فلهما أن يقول ما شاء إذا لم يكن كذبا وشبهه .
وإن كانت المرأة معروفة عند القائل دون السامع ، فلا تنطبق عليه العناوين السابقة غالبا ، فيحلّ له .
وإن كانت معروفة عند السامعين أيضا ، وكانت تلك المرأة مؤمنة عفيفة ، فتنطبق عليه كثير من العناوين السابقة ، وحينئذ يكون حراما .
وهكذا الكلام بالنسبة إلى أهل الذمّة الذين يكون عرضهم محفوظا .
وأمّا بالنسبة إلى أهل الحرب الذين لا حرمة لهم ، فإن لم يكن فيه عنوان محرم آخر من قبيل الإغراء بالحرام وشبهه ، فلا إشكال فيه ، وإلّا يحرم من هذه الجهة .
وأسوأ من جميع ذلك التشبيب بالغلام ، فإنّ مصداق الحلال غير موجود فيه ، بخلاف المرأة ، فهناك عناوين محرّمة كثيرة في التشبيب بالغلام حتّى بالنسبة إلى فرد خيالي مبهم من جميع الجهات كما لا يخفى .
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة ) — صفحة 158
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٨