المحترمة ، وفسّره بعضهم بأنّه عبارة : عن ذكر محاسنها وإظهار شدّة حبّه لها بالشعر .
والكلام فيه يتمّ بذكر أمور :
1 - لم نر هذا العنوان في شيء من النصوص ، ولا في معقد إجماع ، ولذا استدلّ لحرمته بعناوين اخر قد تنطبق عليه كما سيأتي إن شاء اللّه ، ولا يهمّنا البحث عن معناها بالدقّة وأنّه هل يعتبر فيه عنوان الشعر ، أو ما يوجب التهييج والإغراء بالحرام ، أو كون المرأة محرّمة عليه أو غير ذلك ؟
والظاهر أنّه مأخوذ من مادّة الشباب ، لأنّ ذلك من فعلهم « فتدبّر » .
2 - إنّ التشبيب أو ذكر محاسن المرأة على أقسام :
تارة : يكون بالنسبة إلى امرأة خيالية ، وأخرى : مبهمة من جميع الجهات وان لم تكن موهومة في الواقع ، كما في بعض تغزّلات الشعراء ، بل لا يوجد الغزل غالبا إلّا مشتملا عليه .
وثالثة : يكون بمن تحلّ عليه .
ورابعة : بامرأة معروفة عند القائل والسامع ، وهي محرم على القائل دون السامع .
وخامسة : بامرأة محرمة عليه وعلى السامع ( من النساء المؤمنات العفيفات ) .
وسادسة : بالنسبة إلى غير المؤمنات ، كأهل الكتاب من الذمّيين ، أو من أهل الحرب .
وسابعة : يكون التشبيب بالغلام .
ومن الواضح أنّها مختلفة جدّا في قبال الأدلّة التي استدلّوا بها لحرمته كما سيأتي .
3 - لا دليل على حرمته بنفس عنوان التشبيب ، وإنّما استدلّوا له بعناوين ثانوية أخرى تنطبق عليه أحيانا ، وهي كثيرة :
الفضح ، والهتك ، والإيذاء ، والانتقاص ، وإغراء الفسّاق بها ، وكونه من اللهو والباطل ، وإشاعة الفحشاء ، لتهييج القوى الشهوية التي يعلم من أدلّة الشرع حرمته ، ولذا حرّمت الخلوة بالأجنبية والخضوع بالقول والضرب بالأرجل ليعلم ما يخفين من زينتهنّ .
ومنافاته للعفاف المعتبر في العدالة ، وكونه مقدّمة للحرام ، وغير ذلك .
وهذه « العناوين العشرة » مضافا إلى أنّ النسبة بينها وبين التشبيب عموم من وجه غالبا ، ( لأنّ التشبيب قد لا توجب هتكا ، أو إيذاء ، أو إغراء ، أو تهييجا للقوى الشهوية أو غير
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة ) — صفحة 156
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٦